انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

وصيغة الفعل المستعملة التي تدل على عدم الاستمرار وعدم الحدوث ثانية هي صيغة تعني ان سقوط رومية بكامله حدث في وقت واحد . والسقوط هذا محقق في فكر الله وقصده لدرجة انه نظر اليه كأنه تم وانقضى امره .

وفي الاعداد من ٩ – ١٢ يرسم نداء الملاك الثالث هلاك الذين عبدوا الامبراطور . وهذه صورة عن رعب المسيحيين الذين عاشوا في القرن الاول وعن خوفهم من عبادة الامبراطور . كل من يسجد للوحش او لصورته وله سمته على وجهه سيذوق غضب الله الصرف « يشرب من خمر غضب الله المصبوب صرفا في كأس غضبه » . ويشتمل طعم غضب الله الصرف هذا على عذاب النار والكبريت . وليس هذا عذابا يمضي حالا وينتهي امره – « ويصعد دخان عذابهم الى ابد الابدين ولا تكون لهم راحة نهارا وليلا » . وهذا قصاص مرعب اشد وألم مما احتمله الشهداء . احرق الشهيد المسيحي مربوطا الى خشبة ، ولكن عذابه لم يدم سوى دقائق معدودة وبعدها وجد نفسه حائزا على الحياة الابدية بشركة مع الله . اما الذين سجدوا للامبراطور فقد سقطوا امام دينونة الله ولاقوا حياة احتراق ابدي في نيران كبريتية . والعدد ١٢ « هنا صبر القديسين هنا الذين يحفظون وصايا الله ( وليس المجلس الروماني ) وايمان يسوع ( وليس ايمان دومتيان ) » هو مدح وتشجيع لصبر المسيحيين اللائق .

ويذكر العدد الثالث عشر احدى المقابلات العديدة التي يضعها يوحنا ، والغاية منها التوضيح . « صوت من السماء » ، صوت بسلطان سماوي ، اعطى امرا بكتابة التطويب المذكور هنا ، « طوبى للاموات الذين يموتون في الرب منذ الان » ، نعم ليس لجميع الذين يموتون بل للمسيحيين الذين يموتون . لانهم وقت موتهم ينالون بركة مزدوجة . « اولا يستريحون من اتعابهم » . والكلمة اليونانية لـ « يستريحون » هي anapaesontai ومعناها الحرفي « سينالون انتعاشا » . والكلمة المستعملة « لاتعاب » هي kopon بمعناها الحرفي « جهاد مع الضيق الشديد » . وهكذا يحصلون على انتعاش الراحة بعد تعب مضن . ذكر يسوع ذلك في تعليمه حين قال « تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم » ( متى ١١ : ٢٨ ) . « ورثاء مكتوب في مدفن قروي » لتوماس غراي يعبر عن رجاء الراحة والانتعاش بعد

۱۷۰