صفحة 172
www.christianlib.com
ارتباكا بسبب حرفيتهم اذ انهم لا يجدون متسعا في فلسطين لنهر يبلغ طوله مئتي ميل ، ان كان ماء او دما ! مع ان البعض منهم جرب ذلك . قوات الشر هائلة وشديدة وهي الشيطان وحليفاؤه المسيح الكذاب والمجلس الروماني . ولكن قوات البر أقوى وهي الله مع حليفيه ، المسيح المنتصر والدينونة الالهية . وحين ينزل الستار على هذا المشهد يملأ الفرح قلوب الذين يراقبون الرواية .
تهليل المُقدَّسين ( ١٥ : ١ - ٨ )
وفترة الاستراحة بين الرمزين السادس والسابع في هذا القسم مختصرة جدا . ان الرموز الاخيرة السابقة صورت القوات المتحاربة على اهبة الاستعداد للمعركة الفاصلة . والسلسلة الاتية تصف جامات الغضب والمقاب الاخير تصب على اعداء الانجيل . وهنا تدخل فترة تسبيح وشكر لتصف فرح المفديين وتهليلهم وهم يرنمون ترنيمة موسى والخروف .
رأى يوحنا بحرا من زجاج مختلط بنار « فمنظر كهذا قد يكون مثل الذي يحدث من انعكاس شعاع الشمس الغاربة على سطح من الماء مكسية اياه حمرة النار . اما داود سمث فيظن ان بحر الزجاج المذكور في الاصحاح الرابع تحول الى احمر بسبب انعكاس نيران الاضطهاد الكالحة المستعرة على الارض . ويظن ميليغان ان البحر يعكس ضوء ولون نار دينونة الله او التجارب التي يطهر الله شعبه بها . والرأي الاخير هذا هو نفس رأي سمث تقريبا . فهؤلاء الذين غلبوا المساعي المبذولة للارغام على عبادة الامبراطور وصفوا بأنهم واقفون على ( هنا الحرف اليوناني epi مع النصب يعني « على » او « فوق » في حين ان معناه « بجانب » عند استعماله بين المضاف والمضاف اليه ) بحر من زجاج . ظهر في الفصل الرابع ان بحر الزجاج يرمز الى سمو الله وتفوقه ـ اي لا يمكن ان يصل اليه الانسان . وهنا في الفصل الخامس عشر لا يزال البحر موجودا ، وهو لا يزال ساميا ويفوق العقل ولا يمكن للانسان ان يصل اليه . ولكن البحر لا يمنع الذين يخصونه والذين ماتوا لاجله ، من الوصول اليه ـ فهم يقفون على البحر في حضرته . وبعد الانتهاء ، يعلن الاصحاح الحادي والعشرون ان « البحر لا يوجد فيما بعد » وان جميع شعب الله يعيشون معه بشركة حب ومودة . وهنا في الاصحاح الخامس عشر ، القديسون الذين احتملوا الاستشهاد قائمون امام حضرة الله
۱۷۲