صفحة 177
www.christianlib.com
فيها استولت شهوة الحرب والفتح على الامم بصورة مرعبة حتى احتار المؤرخون في تعليلها . وهنا يرسم نزاع كهذا لكنه روحي اكثر منه مادي .
يجمع هؤلاء الحلفاء قواتهم الى ساحة حرب تدعى هرمجدون . كانت هذه ساحة حرب عبرانية شهيرة . فيها غلب جدعون والثلاث مئة رجل الذين معه جيوش المديانيين . وفيها كسر الفلسطينيون الملك شاول . وفيها كسر باراق ودبورة جيوش الملك الكنعاني يابين . وفيها مات اخزيا من سهم ياهو وقتل فرعون نخو يوشياً . فالمكان انطبع في أفكار الشعب اليهودي كنار ، والحزن على يوشيا في وادي مجدو بقي زمنا طويلا يعد مثالا للحزن الشعبي . وهكذا كانت مجدو عن جدارة ، رمزا للكرب والخطر الناتج من عراك البر والشر في حرب طاحنة . ان هذه ليست حرب سيف ورمح . لان هذا يناقض كل التناقض تعاليم العهد الجديد ، والمثل التي وضعها يسوع وموته على الصليب وكل مقاصد الله من نعمته . لم تكن طريقة يسوع طريقة السيف مطلقا . سيفه كان سيف الروح وكلمة الله . فمن ينتظر ان تكون هذه معركة مادية حرفية ، فيجب عليه ان ينتظر ان يقود الجيش لجنة مؤلفة من ثلاث ضفادع . لرقمان كلاهما رمزيان ، وليسا حرفيين . ولا نرى سببا يدعو لاعتبار الواحد حرفيا والآخر رمزيا . فهرمجدون المذكورة في سفر الرؤيا ليس لها مكان على خرائط العالم ، هي منطقية وليست ذات حيز مكاني . فالمعركة هذه ليست معركة تقرر نتيجتها الاسلحة المادية الجسدية ، بل هي بين البر والشر والنصر الاكيد للبر .
٧ . الجام السابع ( ١٦ : ١٧ الى ٢٠ : ١٠ )
يسكب الان ويعلن ان جميع قوى الشر لا تستطيع ان تقوى على قضية البر . ولما افرغ الجام السابع وانتشر ما يحتويه في الهواء سمع صوت من العرش في داخل الهيكل يقول « قد تم » . مع هذه الدفعة الاخيرة من غضب الله ظهرت علامات الغضب الالهي واضحة ـ رعود وبروق واصوات وزلزلة ، وانقسمت العاصمة الامبراطورية الى ثلاث اقسام ـ يشير العدد الالهي الى كون العمل الالهي سبب انهيار المدينة . وكان ينظر الى بابل ( وتعني هنا رومية ) انها اكبر قوة عالمية ضد الله . هكذا كان ينظر اليها الله . فحين تقع عليها قوته الهادمة تخربها . وتدك الزلزلة جبالها وتفرق جزائرها التي كانت معاقل وحصون لها الى اعماق البحر . والبرد الذي يبلغ ثقل الحبة منه ما يقارب الخمسين كيلو نزلت على الناس الاشرار بقوة
- ١٧٧ -