صفحة 185
www.christianlib.com
النصر يعلن قبل ان تبتدىء الحرب . والملاك واقف في الشمس اي الجهة التي يأتي منها النور الى العالم المظلم ، وهو ينادي جميع طيور السماء ويدعوها للاجتماع الى الوليمة التي يعدها لهم الله . يدعوها لتأكل لحوم ملوك وقواد ورجال اقوياء ولحوم خيل والجالسين عليها عبيد واحرار كبار وصغار . ستكون مذبحة اعداء الله كبيرة وعظيمة . وينتهي المشهد حين تجتمع الطيور الكاسرة الى ساحة المعركة .
(أ) انتصار على الوحشين الاول والثاني ١٩ : ١٩ - ٢١
تنتهي المعركة سريعا اذ لم يكن الوحش مع حلفائه ، ملوك الارض والنبي الكذاب ، اكفاء للوقوف في وجه المحارب المنتصر وسيفه الحاد . وطرح الوحش والنبي الكذاب حيين «الى بحيرة النار المتقدة بالكبريت» . وقتل الباقون بالسيف الذي خرج من فم المسيح المنتصر . فكان الخراب كاملا ، والمعركة منتهية ، والمسيح غالبا .
حدث نقاش حول تفسير ما ورد هنا كما حدث في اماكن اخرى عديدة من سفر الرؤيا . فالمستقبليون ينظرون الى هذه ويعتبرونها حربا حرفية ترافق ملكوت الله عند دخوله . وحرفية المعركة بالتمام تظهر حين يستنتج سيس قائلا ان الفرسان والخيل هي حرفية . ويقول اوتمان بشكل مماثل ، حين يتكلم عن الطيور الجارحة التي تدعى للوليمة ، انها النسور التي تسمن من اكل جيف القتلى . وكتاب هذه الجماعة ينظرون الى الوحش انه شخصيا مسيح اخر الايام الكذاب وينتظرون ان يكون جيشه قوة عسكرية يؤتى بها الى فلسطين للحرب ضد اليهود ، وعند ذلك الوقت يستولي على البلاد استيلاء تاما ، ويضطر الرب وجيشه ان يقهروه مع جيشه ليقيموا الملك الالفي .
والذين يتبعون مدرسة الاسلوب التاريخي المتسلسل اعتبروا ان الوحش هو الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وهذا يوجب عليهم ، لكي يبقى رأيهم ثابتا ان يجدوا في هذا نضالا عنيفا تنهار بواسطته تلك القوة . وحيث ان الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لا تزال قائمة يقولون ان هر مجدون لا تزال رهن المستقبل . وهنا يتكرر الاعتراض على اسلوبي التفسير السابقين مرة ثانية : اية قيمة يمكن ان تكون لهذه الاراء في نظر مسيحيي ايام يوحنا ؟
لاجل تفسير هذا السفر تفسيرا صحيحا يجب علينا دائما ان نبحث عن نقطة انطلاق في عصر الكاتب وظروفه المباشرة ، وفي ايام وظروف
- ١٨٥ -