صفحة 187
www.christianlib.com
الوصفي الشديد اقرب الى منطق الحرب والعنف فهي لا تسمح بتفسير كهذا . ان جميع التفصيلات عنيفة ، عينان كلهيب نار ، وسيف مسلول، وعصا من حديد ومعصرة خمر الغضب ، وثوب مغموس بدم . هذه جميعها تتمشى مع شدة الحروب الحقيقية اكثر من دينونة الناس الروحية . ولكننا نرد على هذا القول بانه يجب ان لا ننسى ، مع هذا ان الاصطلاحات والعبارات الحربية مستعملة اليوم في الترانيم المسيحية، ففي الترانيم العربية نرى ، « يا عسكر الرحمان من تجندوا » وايضا « حرب لها اضطرام » « يا جند ربي قاتل بالسيف والدروع » وغيرها وجميعها عبارات لا تعني شيئا سوى التعبير عن النضال الروحي اثناء توسع انتشار الانجيل . وهي منعشة جدا وواقعية . ذكر احد المرسلين المسيحيين ان البوليس الياباني حين سمع المسيحيين الكوريين يغنون ترانيم كهذه ظن انهم يتآمرون لاجل الثورة .
في هذا الاصحاح من سفر الرؤيا تضغط الرمزية العسكرية المألوفة الى آخر حدودها لخلق التأثير المناسب – وهو تأكيد انتصار قضية البر على الوحش والنبي الكذاب وحلفائهما . وهذا معناه التخلص من الاضطهاد الذي اصاب المسيحيين والحكم على الديانة الوثنية والحكومة الملحدة بالسقوط . وعند سقوطها تتمشى قضية الله وشعبه ومقاصده سائرة في طريق الحياة والنمو . وفي نقط كهذه تقدم مدرسة فلسفة التاريخ عروضها للاعتراف بها . فمنطوق حكمهم هو هذا « يرمز هذا الى انتصار ابن الله الكامل على اجناد الشر والفساد ، ليس في عصر يوحنا فقط بل في أي عصر من عصور تاريخ العالم » . نعم هذا صحيح ولكن التأكيد الاساسي هو الانتصار على الديانة الوثنية الباطلة في آسيا الصغرى حوالي السنة ٩٥ م .
(ج) الانتصار على الشيطان ٢٠ : ١ – ٣
يصور هذا النصر بتقييد الشيطان الف سنة . من الاصحاح الثاني عشر الى هذه النقطة تحالف ثلاثة اعداء للمقاومة للمسيح ولشعبه . ومن الثلاثة هؤلاء غلب المسيح المنتصر اثنين في ١٩ : ١٩ – ٢٠ . ولكن لا يمكن اعتبار الانتصار كاملا تاما طالما ان الجزء الثالث من الحلف هو مطلق السراح . ففي هذا المقطع تقرر مصيره . لم يدخل يوحنا في موضوع جديد في هذه النقطة ، بل تابع متمما بحثه السابق . هذه نقطة أخرى
- ١٨٢ -