صفحة 188
www.christianlib.com
كانت فيها طريقة التقسيم الى اصحاحات واسطة عرقلة بدلا من ان تكون واسطة مساعدة .
لنراجع ثانية طريقة العمل التي تبعها اعداء المسيحيين العظام ـ وهم الشيطان والوحش والنبي الكذاب . لقد كانوا الاعداء الرئيسيين للخروف بطريقة مهيجين ملوك الارض وجيوشهم وأتباعهم ضده . وظهر لوقت ما انهم ناجحون . فسلب القديسون واضطهدوا ونفوا وقتلوا . ولكن هذا لا يمكن ان يدوم ، يجب ان يظهر ان النصر النهائي هو للذين تألموا من أجل البر . وتأتي صورة هذا الانتصار في مشاهد مختلفة ، سقوط رومية الامبراطورية ، وسقوط حلفاء رومية وسقوط مدينة القديسين ، والتخلص من اثنين من الاعداء العظام ـ الوحش والنبي الكذاب ، ثم التخلص التام من الثالث الذي هو الشيطان الذي قد بقي فتم القضاء عليه الآن في ٢٠ : ١٠ . والاعداد التي تتبع ذلك تصف دينونة الذين كانوا يصفون للشيطان ، وانتصار المسيحيين انتصارا تاما ، واتحادهم بالمسيح . والاعتبارات هذه بحد ذاتها كافية لتظهر ان سحق الشيطان وليس ملك الالف سنة هو المغزى الرئيسي للعشرة اعداد الاولى من هذا الاصحاح .
في هذا المشهد عرض رمزي لانتصار مسيحيي آسيا الصغرى المضطهدين نهائيا . يحتاج من يأتي لدرس الاصحاح ان يأتي بروح تواضع عظيمة ومعرفة صعوباته ، وتجنب العبارات التعسفية الجازمة ، واحترام ما يقوله الآخرون بامانة واستقامة . كان في هذا الاصحاح مجال للمناقشة الحادة بين المسيحيين طيلة قرون عديدة . يقول رتشردسون ان تفسيرك لهذا الاصحاح سيقرر موقفك مع الذين يقولون بمجيء المسيح قبل الحكم الالفي او مجيئه بعده او الذين لا يعتقدون بحرفية هذا الحكم . فيوحنا لم يحكم في تلك الايام التي رأى فيها الرؤيا في جزيرة بطمس ان قراء كتابه سيجادلون وينقسمون بسبب تفسير ما يتضمنه هذا الاصحاح . لا ريب ان هذا قول صحيح . لم يسجل يوحنا هذا المشهد لكي يقدم لنا سلسلة من الحوادث المتصلة ولكي يروي غليل رغبتنا باستكشاف ما في المستقبل . بل وضعه ليعرض امام نظرنا الوعد بالنصر الحقيقي النهائي لقضية المسيح وللذين كانوا يتحملون الاضطهاد القاسي . محدودية هذا المؤلف تقف حائلا دون البحث المفصل لتفسيرات هذا المقطع المتنافسة . وجميع تلك التفسيرات تدور حول « العصر
- ١٨٨ -