صفحة 189
www.christianlib.com
الالفي » . هذه العبارة لم ترد في العهد الجديد . لو كانت الاعداد ٤ و ٥ و ٦ و ٧ من الاصحاح العشرين في سفر الرؤيا غير مذكورة لما كان احد حلم او يحلم بحكم المسيح الف سنة على هذه الارض ـ اي باقامته عرشا زمنيا في اورشليم وبتوليه حكم الف سنة ملكا ارضيا . ومع هذا بني على هذا الاساس المقلقل المؤلف من اعداد قليلة رمزية ، انظمة شاملة تختص بالامور الاخيرة واللاهوت وفلسفة التاريخ .
بالاختصار هذا ما حدث في هذا المقطع : جاء ملاك من السماء وبيده مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده ، فقبض على ابليس ، وطرحه في الهاوية مدة الف سنة لكي لا يمارس عمله ويضلل الامم فيما بعد ، وبعد هذا لا بد ان يحل زمانا يسيراً . ومشهد آخر كشف عن نصيب الذين فقدوا حياتهم لاجل شهادة يسوع ، الذين رفضوا ان يسجدوا للوحش ولصورته . وهم يظهرون احياء مالكين مع المسيح الف سنة . وهذا يسمى القيامة الاولى . ويبارك ويغبط الذين لهم نصيب في القيامة الاولى . وحين تنتهي الالف سنة التي يربط بها الشيطان يطلق سراحه ويعود الى ممارسة حركاته القديمة : بتضليل الامم وجمعهم لاجل القيام بهجوم على مدينة الله . وتنزل نار من السماء وتهلكهم . وطرح الشيطان في بحيرة النار حيث طرح الوحش والنبي الكذاب في الاصحاح التاسع عشر . ثم تبع ذلك دينونة من العرش العظيم الابيض .
نضرب صفحا الان عن نظرية مجيء المسيح قبل العصر الالفي ومجيئه بعده وعن جميع ارائنا السابقة ونسأل ما هو معنى هذا المشهد المرجح عند يوحنا والمسيحيين المضطهدين سنة ٩٥ م ؟ يجب ان نتذكر حالهم وان اثنين من اعدائهم خلعا قبل ذلك بمدة قصيرة وهما تمثيل الرواية وهو يعلن القضاء المحتوم الذي يحل بالسلطة الواقفة وراء الاثنين وهي تدعمهما ـ التنين الذي هو الشيطان . فما أقل تعزيتهم التي ينالونها حتى ولو عرفوا انه بعد مئات او الوف من السنين بعد زمانهم سيرجع الحكم الديني اليهودي ، ويظهر مسيح كذاب شخصي وتقع معركة دامية في هرمجدون يعقبها نصر اكيد ( عقيدة مجيء قبل العصر الالفي ) . وكذلك قليلة وضئيلة تكون التعزية التي يشعرون بها حتى ولو عرفوا انه بعد بضعة الوف من سني التبشير بالانجيل ستتحسن احوال العالم ، والحكومة البشرية تبلغ درجة الكمال حتى ان جهود الشيطان تذهب بلا جدوى ( عقيدة مجيء المسيح بعده ) . جميع هذه الاشياء لا تساعدهم ،
- ١٨٩ -