صفحة 22
www.christianlib.com
الى المفاخرة بالتأليف فلم يظهر اية غيرة على حقوقه الادبية . وقلما اهتم بشهرته الشخصية . فكان هدفه الاوحد خدمة الله وخير الامة .
وقد ذكر تشارلز سببا آخر لهذا النوع من التصرف بعد درسه كامل الادب الرؤيوي اليهودي بالنسبة للظروف والاوضاع التي دفعت الى تدوينه ، فقال ما معناه : لما وصلت الشريعة الى منزلة التفوق لم تترك مجالا لنبوة من اي نوع لانها ادعت لذاتها انها وحي الله التام . ولما صار الرأي القائل بشريعة موحى بها ـ شريعة سديدة كاملة معصومة صحيحة في كل زمان ـ رأيا مقبولا كعقيدة في الديانة اليهودية كما كانت الحالة في عصر ما بعد السبي لم يبق متسع لظهور ممثل مستقل لله حاملا رسالة الله .
وبدأ التدرج من هذا المبدأ يوضح تشارلز ان النبي الذي فاه بنبوة على اسمه الخاص بعد ايام عزرا ونحميا لم يكن له ان ينتظر من يسمعه . لان الشريعة كانت تقف في سبيل قبول الحق الزائف ، الا اذا ذيل السفر الذي يشتمل على ذلك باسم احد رجال الزمن الماضي العظام وهكذا كانت نسبة السفر الى رجل عظيم له سلطته الروحية تسكت الممثلين الرسميين للشريعة سكوتا جزئيا .
ولما سيطرت الشرعية المطلقة عينت هي شكل الديانة اليهودية ، بحيث ان النبوة والرؤيا ـ اللتين كانتا تؤثران تأثيرا جوهريا في عدة ازمات شديدة من حياة الامة، ونشأ عنهما لاهوت الديانة اليهودية السامي وصاغتا له شكلا ـ ابعدتا وقتئذ عن منزلتهما الثانوية في السلطة وأقصيتا بالكلية او وضعتا جانبا في مكان خلفي .
لذلك جميع الكتابات الرؤيوية اليهودية من سنة ٢٠٠ ق.م. فما بعد تأتي تحت اسم منتحل بسبب الاضطرار اذا كان المقصود منها اي تأثير حقيقي في الامة . لان الناموس كان قد اصبح كل شيء ، اما الايمان بالوحي فقد اغلقت قلوبهم دونه ، وختمت كتاباتهم القانونية . ويعتقد تشارلز ان هذا لا يصدق بالنسبة الى الرؤيا في العهد الجديد كما سيشار الى ذلك عند بحث مسألة تأليف سفر الرؤيا .
يعطي الن ( احد علماء الكتاب ) سببا ثالثا لاخفاء المؤلف اسمه وراء اسم مستعار في الكتابات الرؤيوية . وهذا السبب هو شخصي صرف ومختص بكاتب الاسفار المشار اليها . لقد لوحظ سابقا ان اسفار هذا
- ٢٢ -