انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

هذه الكتابات هو الذي البسها الاسم « كتابات رؤيوية » .

٤ . والعنصر الانبائي هو صفة مميزة رابعة في الادب الرؤيوي وتدل مراجعة الظروف التي نشأ منها هذا النمط من الادب على ان المستقبل يعالج في الرؤيا . وكما مر القول ، كانت الكتابة الرؤيوية رسالة لليوم المدلهم والظرف القاسي . فصورت الحاضر بانه وقت شر وضوضاء واضطهاد وغليان ، اما القول عن المستقبل من المشهور ان الانباء عن المستقبل هو على العموم شامل ويعالج نوع الحوادث اكثر من تفاصيلها . ولا بد من الانتباه وتجنب البت عند هذه النقطة في التفسير .

٥ . واستعمال الرموز هو احد الصفات الرئيسية للكتابة الرؤيوية . وقديما كان قد نشأ بين كتبة هذا الاسلوب الادبي نظام متقن يستخدم الرموز الغامضة والتشابيه البيانية لاجل التعبير عن الافكار الروحية . وقد واجه الكاتب مهمة رؤية غير المنظور واعطاء لون لما لا يمكن تلوينه وتوضيح ما لا يمكن توضيحه لذلك جاءت الكتابة مملوءة من التخيل والرموز التي يصعب فهمها والتي تجعل عمل المفسر الحديث البعيد جدا عن تلك الظروف بالغ الصعوبة . الرموز هي اسلوب به تتمثل الصفات والآراء والمبادىء وغيرها بامور مادية . ولهذه الرموز معنى مفهوم عند المطلعين على نظامها واسرارها ولكنها رطانة لا فائدة منها لمن ليس له معرفة بتعبيراتها . يلفت « الن » النظر الى رجل كان في السجن لانه « ضرب عصفورا في الباما » والى كون « الحساء » الذي يستعمله من يكسر الصناديق الحديدية لا يصلح لطعام عشاء . وليس لهذا القول معنى الا اذا عرفنا ان عبارة « ضرب عصفورا في الباما » ترمز اصطلاحا الى انه قتل رجلا ، وان كلمة حساء هنا لا تعني شوربا بل سائلا يستعمل للتفجير يسمى غليسرين . هذه أمثلة من مستوى بسيط جدا عن الكلام الرمزي – كلام له معنى مزدوج ( وهو ما يسمى باللغة العربية تورية ) . فالكتاب الرؤيويون بسبب اضطرارهم للعيش في وسط معاد في بعض الاحيان اكرهوا على انشاء نظام من الرموز والتشابيه والدلائل الذي استطاعوا بطريقة استعماله تبليغ رسالاتهم بأمن نسبي . وهذا يدل جهارا على ان الانسان لا يستطيع ان يحل الرموز كما يستطيع ان يشرح الكلام النثري العادي حيث تكون المعاني ظاهرة طبقا لالفاظ العبارة .

يستعين الكاتب باستعمال الرموز لتوصيل افكاره الى الذين يألفون هذا الاسلوب وفي الوقت نفسه لاخفاء افكاره عن الذين هم خارج تلك

– ٢٤ –