صفحة 25
www.christianlib.com
الدائرة . والرموز هي غالبا تصفسفية بدلا من ان تكون طبيعية كما هي الحال في التشابيه التي استعملها الانبياء . قد يكون المعنى واضحا في قسم كبير من الرموز ولكن في قسم آخر منها يبقى مجال واسع للاختلاف في الرأي عند تفسيرها . فمن جهة هذه ليس بامكان الانسان ان يتكلم جازما . ويبدو لنا ان العمل الحكيم الذي ينبغي ان يتبع عند تفسير الرموز هو اتباع المنهاج الصحيح في تفسير الامثال : جد الحقيقة الجوهرية التي توضح ودع التفاصيل تتلاءم في افضل طريقة طبيعية .
بين الاصطلاحات الرمزية الرئيسية في هذا الادب نجد رمزية الارقام . وحتى قراءة سفر الرؤيا العرضية ترسم في ذهن القارىء بعض الارقام التي تتكرر . يصدق هذا القول على كتب اخرى من هذا الصنف . فبسبب ذلك نرى من الحكمة ضم بحث رمزية الارقام الى هذا المبحث .
ان معظم البحث التالي المختص بهذه المسألة هو موجز مأخوذ من وسهارت مع شواهد عرضية من مصادر اخرى .
رمزية الارقام : كان مغزى الارقام دائما استنباطا فيه فتنة للذهن الشرقي . ففي تلك الايام القديمة حين كانت اللغة بدائية والمفردات قليلة كان من الواجب تضمين الكلمة العبرانية الواحدة معاني وقد نشأت التصورات بصورة طبيعية بواسطة صلات فكرية بدائية معينة . وكما ان التلفظ بكلمة معينة بسبب التعود الطويل يحضر الى الفكر صورة ذهنية خاصة كذلك رقم من الارقام بواسطة علاقة فكرية مكتسبة ينبه صورة ذهنية خاصة . هكذا تصير الارقام هذه رموزا لا يمكن قراءتها بالدقة التي نستعملها عند تفسيرنا العمليات الرياضية .
على هذا النمط رأى الناس غرضا فردا وتوصلوا الى تعليق الرقم ١ بفكرة الوحدة او الكيان المستقل ، وناب عما هو فريد ووحيد . لا تظهر هذه الكلمة رمزية في سفر الرؤيا لكنها بالتحقيق تدخل في اصل الارقام الاخرى التي تظهر – وبعضها يظهر تكرارا .
في وسط اخطار الحياة البدائية والخوف الدائم من الحيوانات البرية او من هجوم اعداء اكتسب الانسان شجاعة من مرافقة شخص آخر . وهكذا صار الرقم ٢ ينوب عن التأييد والتقوية ، والشجاعة المضاعفة والنشاط . وكان هناك مغزى رمزي لارسال يسوع تلاميذه اثنين اثنين . كما وان شاهدين يقيمان الحق وهكذا تصبح الشهادة
- ٢٥ -