انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الضعيفة قوية . ودائماً كان معنى هذا العدد قدرةً مزادةً ونشاطاً مضاعفاً وقوةً مدعومة . وهكذا في سفر الرؤيا يدعم حقَّ الله بشاهدين يقتلان ويقومان ثانيةً ويصعدان الى السماء . هذا يرمز الى شهادة قوية تنجح ثم يظهر انها تغلب في الارض فقط لتنهض الى الظفر السماوي . ومثل ذلك هناك وحشان يريان يعضد احدهما الآخر ويؤيده في حربهما مع القديسين . وهما يمثلان عدواً مخيفاً . ولكن يثير الله عليهما عدة حرب « مزدوجة » المسيح الغالب ومنجل القضاء . وعدة الربِّ هذه فوق قدرة الوحشين فلا يستطيعان ان ينتصرا عليها . وهكذا نرى رمزين ان قضية البرِّ تنتصر على قضية الشرِّ .

يشير « وسهارت » الى ان الانسان وجد في بيته البدائي أسمى شيء استطاعت ان تقدمه له الحياة ، وهو محبة الاب ، ومحبة الام ، ومحبة البنين . ووجد الله باديا في تبادل المحبة واللطف والانعطاف في اهل بيته واعتبر العدد ٣ رمزا للسماوي . وفي وقت استغراقه بالتفكير ادخل هذه الصورة الى فكره في الله وبلا ريب كان هذا سببا لظهور ومضات تثليث ليس فقط في اللاهوت العبراني بل ايضا في احلام اليونانيين . واصبح الرقم ٣ اسمى شيء في الحياة وجعل رمزا لاصل الحياة باعتبار ان العالم تأسَّس على محبة الاب ومحبة الام ومحبة الولد . وهنا ايضا لمحات من الاسرار العظيمة التي نعبر عنها بكلمات « أب » و « ابن » و « روح قدس » فجاء رقم ٣ عن فكر الالوهية .

ولما خرج الانسان الى خارج بيته ونظر حوله لم يكن له اي فكر عن عالم حديث كما نتصوره نحن . ولم يكن كوبرنيكوس قد انار بصيرته ليرى حقيقة العالم الواسع . في نظر الانسان القديم كان العالم مسطحا عظيما ومستويا وله اربعة حدود وهي الشرق والغرب والشمال والجنوب . وكانت هناك اربع رياح تهب من اربع جهات الدنيا . وظن ان هناك اربعة ملائكة تسيطر على الرياح الاربع . وفي المدينة وضع نفسه ضمن اربعة جدران . وهكذا عند تفكره بالدنيا افتكر بتعبيرات رباعية . فصار العدد « اربعة » العدد الكوني . ويظهر في الرؤيا اربعة مخلوقات حية ترمز الى اربعة اقسام الحياة الحيوانية في العالم . هناك اربعة فرسان ترمز الى القوات الهدامة في العالم المحارب . فالعالم الذي عاش الناس واشتغلوا وماتوا فيه رمز اليه في كل مناسبة بالرقم ٤ .

- ٢٦ -