انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

المسافر ان يقول بموافقة تامة « نحن على مقربة من اميركا الان » بدون ان ينسى او ان ينكر ان الجانب الثاني البعيد لا يزال يبعد ثلاثة آلاف ميل . وهكذا ان كانت النبوة تعالج اشياء ابتدأت تحدث بعد كتابتها بوقت غير طويل تنطبق عليها هذه العبارة بمعناها الطبيعي ، حتى ولو لم تتم بجملتها الا بعد الفي سنة .

وهكذا يظهر ان وقت اتمام النبوة عند اعطائها ليوحنا كان على الابواب . وهذا التفسير يقف في جهة معاكسة للاسلوب المستقبلي .

(٢) من أقوى الاعتراضات على الاسلوب المستقبلي هو ترك سفر الرؤيا بجملته بعيدا عن أية علاقة بحاجات الكنائس التي ارسل اليها ووصلها اولا . من المبادىء الجوهرية للنبوة انها تبتدىء بالجيل الذي ارسلت لاجله . ومقصدها الاول ان تسد حاجة مباشرة ـ ان تعزي وتهذب ، وتنذر . والقول هذا ليس معناه ان النبوة تقتصر على الجيل الذي أعطيت فيه فقط . فانبياء السبي البابلي ابتدأوا بالحاجات المباشرة لشعب ذلك الوقت . ومن هذا الموقف الابتدائي تقدموا الى زمان مجيء المسيح وتأسيس ملكوته . على هذا النمط بالتمام يبتدىء سفر الرؤيا باهل زمانه وبعد ان يقدم التعزية لهم في حنجتهم المباشرة يشير إلى السبيل الذي يؤدي الى مجيء الملكوت في وقت الله الخاص . وقصده الاول كان مساعدة الذين قبلوه اولا . من المحقق انه لا يمكن اعتبار اي تفسير صحيحا ان ابعد السفر عن علاقته بابناء الكنائس الذين كانوا اول من قرأوه وسمعوا رسالته . ومعرفة ان سفر الرؤيا هو الاستجابة لصراخ المسيحيين المضطهدين في العصر الدوميتياني تنقلنا الى معرفة انه لم يكن المقصود منه التنبؤ عن الارتداد الكاثوليكي الروماني ، ولا تقويم تاريخ لرجوع الرب .

(٣) قسم كبير من رمزية سفر الرؤيا لا يتفق مع الاسلوب المستقبلي. فالمتمسك بالاسلوب لمستقبلي عندما يصل الى الاصحاح الثاني عشر عليه ان يعكس موقفه ويقول ان الرمز يتكلم عن حادثة مضت او يقول انه يشير الى عمل ما من اعمال اسرائيل في الازمنة الاخيرة . والرمز بلا تصنع البتة يتكلم عن ميلاد المسيح وسعي الشيطان لاهلاكه ، ولكن التفسير المستقبلي يجعل السفر مؤلفا يهوديا بدلا من كونه مؤلفا مسيحيا في صميمه .

-٣٧-