صفحة 45
www.christianlib.com
فصلا تاما تقريبا . وينظر الى السفر كأنه يتضمن بحث القوى التي تكمن وراء الحوادث لكنه لا يتعرض لبحث تلك الحوادث ذاتها . ويعتبر الرؤيا تعبيرا عن تلك المبادىء العظيمة في تدبير الله التي يشاهد فعلها في كل جيل . ويعتبر سفر الرؤيا سفرا يرسم المبادىء التي على اساسها يتعامل الله مع جميع الناس في كل الاجيال . ومفهوم ان الرموز تشير الى قوى او نزعات وهكذا يمكن تحقيقها مرة بعد مرة بمقدار ما تتكرر تلك القوى او النزعات في التاريخ . خذ مثلا لذلك الوحش البري الخارج من البحر في رؤيا ١٣ فانه يعتبر رمزا للقوات الدنيوية التي تقاوم الكنيسة الحقة في اي زمان او مكان تظاهر تلك القوة فيه . وكذلك الوحش الثاني الذي له قرون كالحمل ولكن له صوت كتنين يمثل القوة الدينية الفاسدة المتعاهدة مع القوة الدنيوية الفاسدة لتأتي بالضرر على شعب الله .
يعتبر يوحنا عند أتباع مدرسة الفكر هذه انه الناطق بالحق بخصوص اقوى المؤثرات الكامنة وراء كل نشاط انساني . وبعض تلك المؤثرات تعمل عجائب للخير في المدنية . وغيرها لها مقامها ليس في الديانات المعادية والمضادة للمسيحية ، او في رومية العصر القديم فقط بل في كنائس قوية مصلحة او غير مصلحة ، وليس اقل من هذا في الفرق التي نفرت من العقائد ، والتي لا تسمح لرسلها ان يلقوا خطبهم الحماسية ضد محبة الذات والطمع . وبموجب قول المدافعين عن اسلوب التفسير هذا ليس في الرؤيا دوام تسلسل . فلا ينتظر ان تتم الخثوم ، ثم الابواق . والختوم تمثل مجرى التاريخ بكامله . وتتناول الابواق الصعيد ذاته ولكن من وجهة نظر ثانية . ولا تحسب العلاقة بين الرؤى زمانية بل منطقية . وهي تقارن بسبع بكرات صور متكلمة عن نفس الامر من وجهات نظر مختلفة ولها ذروة روائية .
والمبادىء المعلنة هنا لا تهرم ولا تشيخ وتوافق جميع الازمان . ويوحنا يكشف عن المبادىء العظيمة السارية المفعول باستمرار في العالم . وهو يشير الى النتائج النهائية التي تتجه نحوها الحوادث البشرية ومقصد الله والتي تسير جميعها بارشاد المسيح المقام . والمبادىء التي سيطرت على التاريخ في ايام يوحنا تسيطر على التاريخ في جميع الازمنة، والامور المرموز اليها يقع مثلها في اي وقت طبقا لما كان يحدث في عهد يوحنا .
هذا التحليل لاسلوب فلسفة التاريخ في التفسير يجعل الاعتراضات ( اي نقط الضعف ) ونقط القوة في هذا الاسلوب واضحة جلية .
- ٤٥ -