صفحة 49
www.christianlib.com
اسلوب الظروف التاريخية
لقد مر القول ان هذا الاسلوب الخامس يمكن ان يحسب جزءاً من الاسلوب السالفي . والظاهر انه من المفضل ان يتم بحثه كقسم منفصل لسببين . اولا لان جماعة الجناح الايسر تركت ذكرى غير مستحقة ملتصقة بكامل النمط السالفي . وثانياً ، لان بعض جماعة الجناح الايمن أيضاً ، التي تشارك هذا الاسلوب باشياء كثيرة قالت ان سفر الرؤيا ليس فيه اية رسالة لغير الذين قبلوه اولا . فلاجل ذلك يظهر انه من الحكمة ان نعالج اسلوب الظروف التاريخية كاسلوب تفسير منفصل بدلا من اعتباره جزءاً آخر من الاسلوب السالفي . لانه يستحق الاعتبار اكثر مما يمكن ان نحظى به كجزء من هذا الاسلوب .
ولعل افضل طريقة لوصف هذا الاسلوب هي ان يشار الى مبادىء ليس لاسلوب من اساليب التفسير التي بحثت قبلا اي احتكار في تفسير الرؤيا . وكان بين المدافعين عن كل فكرة او مدرسة جماعة افرادها رجال علم اتقياء . وعندما نتأمل في الآراء ونحاول ان نختار الرأي الذي يظهر انه الرأي الصواب نقع في حيرة لان هناك ضلالات جلية واضحة في كل منهما . والمبادىء التي سيأتي ذكرها قد تشير الى اسلوب يجمع جزءاً من اسلوب الجناح السالفي الايمن مع جزء آخر من اسلوب فلسفة التاريخ .
١. يحافظ هذا الاسلوب على فكرة ان الكاتب كتب رسالته اولا لغاية تشجيع مسيحي زمانه وبنيانهم . فلذلك يتوجب على من يتبع هذا الاسلوب ان يقوم بدرس مدقق لكنيسة تلك الايام . ويتوجب عليه ان يستحصل كل ما يستطيعه من معرفة الكاتب وظروف حاله لما كتبها ، وعلاقته بالناس الذين وصلتتهم الرسالة . ويتوجب عليه ان يعرف التاريخ التقريبي للكتابة . ويتوجب عليه ايضا ان يطلع بنفسه على الاحوال الادبية والدينية والاجتماعية والسياسية في وقت كتابة السفر . ويتوجب عليه ان يعرف تفكير الناس عند مجابهتهم الارتباك الذي ينجم عن المصائب المحيقة بهم .
هناك خط حدود واضح المعالم لارشاد المفسر، موجود في قصد السفر والبيئة التاريخية المحيطة بمصدره الاول . فالرؤيا مصبوغة في قالب رسالة لجماعات مسيحية معينة وتفتتح قولها ببيان مذهب عن
– ٤٩ –