صفحة 5
www.christianlib.com
مقدمة
ينفرد سفر الرؤيا بين أسفار العهد الجديد من حيث الاهمال وسوء الفهم والتحريف المفرط . ويكتفي معظم القراء بتركه جانبا قائلين « على كل لا يفهمه أحد » . وغيرهم يجدون فيه فتنة غريبة أمن دافع ديني كانت أم من مجرد حب الاستطلاع . وقد كثرت الآراء المتناقضة في معناه حتى ان البعض يئسوا من الحصول على شرح معقول . وقد استخدمه كثيرون ـ افراد وجماعات ـ من الذين اكتشفوا انه بامكانهم ان يبرهنوا على اي رأي أعجبهم وذلك بواسطة الشعوذة برموزه . ولهذا السبب قد صوبوا انظارهم نحو سفر الرؤيا كأساس لانظمة شاذة للتفاسير . واسلوبهم هذا يتبع خطاً يتعلق بأحد مبادىء التفسير الاساسية هو : ان الفقرات الغامضة تشرح على ضوء الفقرات الواضحة . ومعاكسة هذا المبدأ تشل اليدين وتمنع التفسير الصحيح .
ولا يحتاج القارىء الا الى تصفح الكتب الكثيرة عن سفر الرؤيا كي يجد السفر مساء اليه ومحرف على يد من لم يستعلم عن المعاني التي قد يكون السفر حملها لدى الذين أعطاهم الرب السفر اولا . وحتى بين الذين سعوا لاكتشاف هذه الامور يحتدم العراك والجدال لدرجة تجعل كثيرين من المفكرين يتخلون عن البحث عن حقيقة السفر .
وامام هذه الحالة نواجه سؤالين رئيسيين . هل نترك احد اسفار العهد الجديد القانونية ؟ يعتقد الكثيرون منا ان الروح القدس لم يعط اسفار الكتاب المقدس بالوحي فقط بل انه ايضا حافظ عليها لاجل الناس. واذ لنا هذا الاعتقاد لا نستطيع ان نعتبر التخلي عن السفر الموقف المناسب للمؤمن المخلص . ولا نستطيع ان نوافق مارتن لوثر الذي رفض مرة ان يقبل السفر في قانون الكتاب المقدس لان فهمه كان مستحيلا بحسب رأيه . فاذ قد اوحى الروح القدس بكتابة السفر وقد حافظ عليه لنا بطرقه الخاصة لا بد ان يحوي معنى لابناء كل العصور ـ منهم الذين تسلموه اولا ومنهم الذين يقرأونه في كل عصر . فلا يمكننا التخلي عنه.
اما السؤال الثاني فيختص بدرسنا السفر . فان لم نر التخلي عنه مناسبا اليس واجبنا امام الله والعالم المحتار ان نسعى جديا لمعرفة المعنى الحقيقي للسفر ؟
يعتبر معظم المسيحيين سفر الرؤيا سفرا مغلقا في وجوههم . قد
- ٥ -