صفحة 50
www.christianlib.com
احوالهم وظروفهم . يبتدىء السفر بوضع تاريخي موضحا حسنا، ويشار الى ذلك الوضع ثانية عند الانتهاء ، والرؤى المتوسطة التي تكون صلب المؤلف لا يمكن فصلها عن التركيب التاريخي على اساس اية نظرية معقولة .
ويتقدم الشارح الى توضيح ان السفر ينشأ عن ظروف محلية مؤقتة وانه جواب الروح القدس على مخاوف المسيحيين الاسيويين في وسط الاخطار ، قرب نهاية القرن الاول ، وان كل ما يلقي نورا على آسيا الصغرى من سنة ٧٠ الى سنة ١٠٠ مسيحية ، وعلى المسيحية هناك في تلك البرهة ، هو ذو اهمية اولية لمفسر الرؤيا .
لم يكن يوحنا يكتب عن القرن العشرين ولا عن اي قرن آخر بل كان يكتب عن القرن الذي عاش فيه . ولم تكن لتفاصيل المستقبل بحد ذاتها بالنسبة الى الكنائس المجاهدة المضطهدة التي وجه اليها رسالته ، سوى اهمية تافهة . ما احتاجته تلك الكنائس كان ثقة مجددة بالراي ان المسيحية عتيدة ان يكون لها مستقبل على الارض . ولم يكن باستطاعة نظرية تقسيم الازمنة الى دهور وصور المستقبل البعيد ان تساعدهم في مأزقهم اليائس ، لقد كانوا بحاجة الى نور الرجاء المسيحي ليشيع في الزمن الذي يعيشون فيه .
ويضم وليم بيتر كنغ رأيه بسفر الرؤيا الى هؤلاء الآخرين فيقول :
كان قصد الكاتب ان يقوي شجاعة المسيحي وايمانه بواسطة الكشف عن سقوط الامبراطورية الرومانية ، والكشف عن الانتصار النهائي لملكوت الله والمسيح الظافر . والمؤلف يكتب من موقف يائس بحسب الظاهر .. فيضطر الانسان ان يتعجب كيف يقنع السبتيون الادفنتيست! فمعهم بان التنبؤ عن قيام بابا او دكتاتور في العصر الحديث او سقوطه يمكن ان يكون بأي شكل من الاشكال معزيا او مقويا للمسيحيين القدماء المتضايقين .
وستقتبس اقوال ثقات آخرين يتمسكون بهذا الراي عند بحث الظروف التاريخية للسفر . ويكفي ما قدمناه للاشارة الى كون الخطوة الاولى لفهم هذا السفر هي فهم ظروفه .
٢. وقاعدة التفسير الثانية التي لا بد من حفظها في الفكر هي ان السفر على الاكثر مكتوب بلغة رمزية . والكلمة « رمز » مترجمة عن كلمة
- ٥٥ -