صفحة 51
www.christianlib.com
يونانية «Syn» تعني « مع » مضافة الى مصدر «Ballein» « طرح » او « رمى » ولهذا تعني « رمى معا » . فالرمز هو ما يشير الى شيء آخر بداعي القربى او العلاقة الذهنية . وهو دليل او علامة منظورة لامر غير منظور مثل فكر او صفة . وتستعمل الرموز في هذا السفر لتصور او تمثل افكارا معنوية يرغب الكاتب في ان يعرضها على قرائه .
سفر الرؤيا ( بعد الاصحاحات الثلاثة الاولى ) هو كتاب صور الهي او كتاب رسوم روحية ، وعرض تصويري ، بواسطة رموز قوات خاصة قائمة في تطورات الكنيسة المسيحية تاريخيا ونضالها القيم المنقطع .
لهذا السبب لا يمكن اتباع قواعد التفسير العادية . عادة يجب ان تفهم الكلمات في اي مقطع من مقاطع الكتاب المقدس بحسب معناها الواضح الطبيعي الا في حال وجود سبب يوجب فهمها على اساس مجازي . والاحتمال المفضل هو دائما الذي يميل الى المعنى الحرفي : فاذا اوله احد كان عليه ان يبين السبب . ولكن هذا لا يصح اتباعه في سفر الرؤيا حيث يجب على مفسر هذا السفر المعروض بشكل تصويري ان يفترض انه من الواجب ان تفسر الرسوم وتحمل على محمل مجازي الا اذا وجد سبب معقول لاعتبارها حرفية . هناك اماكن قليلة حيث تستعمل اللغة الحرفية في وسط الرمزية . وهي اذ ذاك تبدو بارزة كما تبرز الكلمات اليونانية في متن عربي .
يواجه مفسر الرؤيا واجب تتغلب فيه صفة الازدواج على صفة الانفراد . فحين نقرأ قصة الكتاب المقدس عن داود وجليات يرى الانسان الصبي ، والجبار ، والمقلاع والانتصار . هذه هي القصة بجملتها . اما حين يقرأ الانسان في الاصحاح الثاني عشر من سفر الرؤيا عن معركة بين ميخائيل مع ملائكته وبين التنين مع ملائكته يتوجب عليه ان يرى ليس مجرد القصة بل ما ترمز اليه . يجب ان لا يأخذها كخبر يختص بمعركة سماوية فيها خسر الشيطان مقامه في السماء في ازمنة ما قبل التاريخ ، بل يتوجب عليه ان يرى ان هذا المشهد يرمز الى واقع او حقيقة في الحياة الروحية المسيحية او الاختبار المسيحي . اذن المفسر الذي يبتدىء بفهم الرؤيا بصورة حرفية بقدر المستطاع يبتدىء في الناحية المغلوطة . وبقدر ما يتقدم في ذلك الاتجاه يقل فهمه لذلك السفر .
يستعين الكاتب بهذه الرموز لايصال تفكيره للمطالعين المدربين الذين
- ٥١ -