انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

يطلعون على الرموز ويفهمون ما ترمز اليه ، ولكن في الوقت نفسه يقصد ان يخفي آراءه عن اولئك الذين هم من خارج الدائرة المسيحية . وفي وقتنا الحاضر يمكن ان يظهر القصد الثاني غير ذي اهمية ولكن ظروف الحال في يوم كتابة المؤلف تبين ان ذلك كان مهما جدا في حينه . ان مغزى القسم الاكبر من رمزية الرؤيا واضح جلي لنظر كل قارىء عصري يفتح عينيه وقلبه ويقبل ان يرى . نعم ان هناك بعض الرموز التي لا تفهم بسهولة وفيها مجال واسع لتباين الآراء . فلا يجب ان يتشبث احد برأيه حول تفسير هذه الرموز . والحكمة تدعو ان يطلب الانسان بكل جد واخلاص المعنى الاقرب للرمز في نظر الذين استلموا السفر اولا واعتبار ذلك انه التفسير المفضل .

ان رمزية السفر غالبا هي ذات شكل غريب سحري قبيح فالحيوانات البرية ذات الاوصاف التي لا تنطبق على واقع الطبيعة تستعمل لتمثل القوات الوثنية العالمية . ما الداعي ليكون لحيوان سبعة رؤوس وعشرة قرون او له اقدام دب وفم اسد ( رؤيا ١٣ : ١ - ٢ ) . ومن المحقق انه لم يخلق حيوان بهذا الشكل الحرفي مطلقا . وكل مجهودات اصحاب حدائق الحيوانات مشتركة مع مجهودات اصحاب الغرائب لا تستطيع ان توجد مخلوقا من هذا الشكل . فالحيوان موصوف بهذا الشكل ليرمز الى مقاوم قوي شرير يتلاقى مع اتباع قضية البر في حرب روحية . لذلك لا يقدر اي اسلوب تفسير ان يتوصل الى توضيح رسالة سفر الرؤيا الحقيقية ان لم يعترف بهذه الرمزية ويتبعها .

٣. والقاعدة المهمة الثالثة هي انه يتوجب على الانسان ان يحفظ في فكره ان سفر الرؤيا يستعين بمصطلحات لغة العهد القديم ولكنه يضمنها معاني ومرامي العهد الجديد . ان عبارة العهد القديم وتصوره يتخللان سفر الرؤيا وهذا ما اوقع بعض الشراح في غلط تفسير هذه اللغة بحسب ما كانت تعني في العهد القديم معتبرين ان اي اصطلاح له معنى في احد اجزاء الكتاب المقدس من الضروري ان يحمل المعنى نفسه في كل مرة يظهر فيها . وهذا فرض باطل يوقع صاحبه في اخطاء لا عد لها ولا حصر . والحقيقة هي ان الاصطلاح او الرمز لا يحمل سوى المعنى الذي ينوي المؤلف ان يحمله اياه في مكان استعماله . ويوحنا يستعمل بعض الحيوانات المذكورة في سفر دانيال وعددا من الاصطلاحات المستعملة في سفر حزقيال ، ولكن هذا لا يعني ان تفسيرها هو نفس الشيء . فانه استعان بها لتوضيح رسالته .

- ٥٢ -