صفحة 53
www.christianlib.com
ان مقدارا كبيرا من التعليم القائل بالتدابير والدهور التي اعترضت سبيل تقدم التفسير سببها الاعتقاد بان الرؤيا تتنبأ عن « الاسبوع السبعين » المذكور في سفر دانيال ، فقط لكون بعض المصطلحات هي ذاتها مع ان العهد الجديد كتاب مسيحي اولا وليس كتابا لليهود، وسفر الرؤيا كتب للمسيحيين ولو كانت تخيلاته وتعابيره مأخوذة من العهد القديم او من الاسفار الغير القانونية او كانت بجملتها من ابتكار يوحنا .
٤. يتوجب على الانسان ليحصل على معنى الرؤيا الصحيح ان يدرس الرؤى المسلسلة كوحدة دون ان يشدد على تفاصيل الرموز . وقد أشرنا سابقا الى ان عددا كبيرا من التفاصيل يقصد منه التأثير الروائي لا ان يضيف شيئا ذا اهمية الى معنى المقطع الدقيق . في بعض الحالات قد يكون لتفصيلات الرؤيا اهمية فيها ولكن في اكثر الحالات تستعمل لتملاً المشهد . هذه القاعدة عينها تنطبق على تفسير الامثال وغالبا على كتب الشعر . ففي المزمور الحادي والتسعين ترى مثلا على ذلك .
لا تخشى من خوف الليل
ولا من سهم يطير في النهار
ولا من وبأ يسلك في الدجى
ولا من هلاك يفسد في الظهيرة
يقول بيترز بخصوص ذلك :
اذا اخذ هذا القول متصلا مع كامل قصد المزمور كبيان فكر عام من تفصيلات خاصة تشير الى ان المؤمن يكون دائما تحت عناية الله الحارسة فذلك قول جميل وحق . ولكن ان اخذ اي من تلك التفصيلات بمفرده فهو غير صحيح . فالمؤمنون يسقطون في الحرب ويمرضون بالامراض المعدية كغيرهم . اذن لا يقصد من التفصيلات الا التأثير الشامل الذي الغاية منه التأكيد للناس ان الله يعتني بالذين يضعون ثقتهم به . كذلك في سفر الرؤيا تجمع التفاصيل لكي تجعل تأثير الاشياء التي يدور حولها البحث جسيما . في سفر الرؤيا ٦ : ١٢ - ١٧ نجد تأثيرا عاما شاملا للدينونة العتيدة والرعب البشري وهذا التأثير الشامل العالم يكفي لاظهار المقصود وتقريره دون حاجة الى الاستقصاء عن الرمز الدقيق لكل نجمة ساقطة وعن انفلاق السماء وتزحزح كل جبل . اذن اسلم تدبير هو العثور على الحق المركزي المقصود وترك التفاصيل تأخذ المحل المناسب لها بأكثر طريقة طبيعية .
- ٥٣ -