صفحة 55
www.christianlib.com
الفصل الثالث
الظروف التاريخية لسفر الرؤيا
لقد سبق ولوحظت اهمية الظروف التاريخية في تفسير الرؤيا . وبقي على هذا المؤلف ان يشير الى تلك الظروف . وافضل طريقة لدرس كهذا هي معالجة مسائل التأليف ، وتاريخ ومكان الكتابة ، والذين استلموا الرسالة وظروف حالهم ، واحوال العالم العامة التي نشأ فيها هذا المؤلف . فهذا الاسلوب مع تبديلات قليلة يتبع في هذا القسم من الدرس . ودرس هذا حاله يحتمل ان يكون مختصرا جدا او ان يكون ضخما لكي يتناسب مع العمل السائر في سبيل الاتمام . والضرورة تقضي بان يكون البحث اقرب الى الطول في الدرس الحالي ، لان مقدارا كبيرا من تفسير السفر يعتمد على التروي والدقة والاحكام في هذه النقطة .
مؤلف رؤيا العهد الجديد
يظهر ان المؤلف هو نقطة الانطلاق المعقولة في درس الظروف التاريخية لاي ادب . ويصدق هذا بالاخص على قضية الرؤيا بسبب الموقف التقليدي بشأن هذه المسألة . قال بعض العلماء بامكانية نسبة تأليف السفر الى رجال آخرين . وستذكر حججهم في سير هذا الدرس ، لكن المعالجة الاولى ستعطي للوضع التقليدي .
ربما لا يصيب الرسالة اي ضرر ان لم نعرف بالتدقيق هوية المؤلف . والظاهر ان مكان السفر بين أسفار العهد الجديد القانونية مأمون ، وان رسالته هي رسالة غلبة ان كان من يوحنا ابن زبدي او يوحنا الرائي او يوحنا آخر . ان حالة هذه الرسالة تشبه حالة الرسالة الى العبرانيين . فقد انقسم العلماء من جهة تأليف الرسالة الى العبرانيين طيلة سني ذلك السفر ولكن رسالته المثيرة الى المسيح واعتباره اعلان الله الاخير لا تزال احدى قمم الحق الفدائي . والفرق بين القضيتين هو هذا : في رسالة العبرانيين لم يرد ذكر يشير الى المؤلف ، اما في سفر الرؤيا فقد ذكر ان الذي كتبه انسان يدعى يوحنا ، وهذا قد يكون صحيحا او غير صحيح . من الامور المعروفة ان معظم الادب الرؤيوي كان منتحلا . وقد جرى بحث هذه المسألة مع اسبابها في فصل سابق من هذا الكتاب . وبسبب هذه الحقيقة اعتقد كثيرون ان سفر الرؤيا مع الادب المشابه له منتحل .
- ٥٥ -