انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

فمراجعة رأي تشارلز من هذه الناحية مفيدة . وتشارلز معروف ومشهور بانه مرجع بارز في الادب الرؤيوي وهو يقول ان سفر الرؤيا ليس منتحلا .

في عصر ما بعد السبي تطور الراي وساد الاعتقاد بشريعة موحى بها سديدة معصومة وصار هذا الراي المتطور عقيدة في الديانة اليهودية . ولما تقررت هذه الحالة وثبتت لم يبق مكان لنبي او لمعلم ديني الا ان كان شارحا للناموس . ثم ان جمع العهد القديم باسفاره القانونية في اقسامه الثلاثة – الناموس والانبياء والكتابات الشعرية – شجع عادة نسبة الكتب الى غير مؤلفيها وبعد هذا لم يعد للمؤلفات التي تحمل طابعا نبويا حظ في ان يقراها او يسمعها احد الا اذا عزيت الى احد الاشخاص القدماء الذين استحقت أقوالهم الاصغاء . لذلك حين كان يشعر احد انه يحمل رسالة ليؤديها كان يصدر كتابه بالشكل الاقرب للقبول . ولكن حين كتب سفر الرؤيا لم يكن لهذه الحالة من وجود ، لان ظهور المسيحية وانتشارها دفعا اسفار العهد القديم القانونية الى مقام ثانوي . والاعتبار الرئيسي من جهة السلطة الدينية كان يتعلق بيسوع وما قاله . فروح النبوة قد حلت على المؤمنين من جديد والتهب الايمان بالوحي من جديد ، ولبضعة اجيال لم يعترف بكتابات مسيحية معينة تعد وحدها قانونية . فليس هناك اي سبب يمكن نسبته الى هذه العادة القديمة ليظن بان سفر الرؤيا منتحل .

وهناك دليل ثان على ان سفر الرؤيا ليس منتحلا . وهو ظاهر في ادعاء الكاتب ان الرؤى التي ذكرها كانت رؤاه هو وانها لاجل ابناء جيله مباشرة . كانت العادة الشائعة في الكتابة الرؤيوية ان يدعي الكاتب بان الرؤى كانت تخص رجلا من رجال الماضي العظام وكانت تستهدف اجيال المستقبل .

اما كاتب سفر الرؤيا فيدعي بانه عبد ليسوع المسيح ( ١ : ١ ) واخ لمسيحيي آسيا الصغرى، وشريك في الضيقة ( ١ : ٩ ) ومنفي في بطمس لاجل الكرازة بالكلمة ( ١ : ٩ ) وانه هو نفسه رأى وسمع الاشياء المدونة في هذا السفر ( ٢٢ : ٨ ) .

من الواضح حتى الآن ان سفر الرؤيا الذي بين ايدينا كتبه نبي ( رؤيا ٢٢ : ٩ ) عاش في آسيا الصغرى واسمه الحقيقي كان يوحنا .

-٥٦-