صفحة 57
www.christianlib.com
وهكذا نتأكد ان يوحنا كتبه كما نتأكد ان في ٢ تسالونيكي ٢ وا كورنثوس ١٥ رؤى رآها بولس . وهذا لا يترك في عقولنا شبه دليل او ظل ترجيح للظن بان سفر الرؤيا منتحل .
هكذا نشعر اننا في موقف امين اذ نقول ان السفر ليس مزيفا بل كتبه انسان اسمه يوحنا . ومسألة بحث اي يوحنا هو هذا سيأتي فيما بعد . وقبل الدخول في هذا البحث نرى من الحكمة ان نراجع الاشياء التي نعرفها عن الكاتب كائنا من كان . وتأتي هذه المعرفة من درس نص السفر وتلخص فيما يلي :
يوحنا الذي نحن مدينون له بسفر رؤيا العهد الجديد كان مسيحيا من اصل يهودي ومن المرجح انه صرف القسم الاكبر من حياته في الجليل قبل ان ينتقل الى آسيا الصغرى ويقطن في افسس مركز التمدن في تلك المقاطعة . وهذا الاستنتاج ينشأ من درس كيفية استعماله للغة اليونانية . اذ يتصرف بقواعد اللغة بحرية لا تضاهى ، ولدرجة انه يوجد من نفسه علم صرف يوناني . لم تهيىء له اللغة التي استعملها واسطة تعبير عادية ثابتة . بل كانت اللغة بما اتصف بانه حالة مائعة ، وهذه الحالة خضعت لأسلوب هذا الكاتب فريد في نوعه ، لقد وضع القواعد اللغوية العادية جانبا وتحدى قوانين علماء النحو . والظاهر ان هذا لم يكن مقصودا بل كان القصد ان يوصل رسالته الى مكانها الايجابي بكل ما أوتي من قوة . هذا ما عمله وبعمله ذلك ارتكب اخطاء مخالفة قواعد النحو اليوناني مرات عديدة . والظاهر ان سبب ذلك هو انه بينما كان يكتب باللغة اليونانية كانت صور افكاره عبرانية . لذلك نرى انه في الغالب كان يترجم الاصطلاحات العبرانية حرفيا الى اللغة اليونانية . وكانت له معرفة عميقة بالعهد القديم فاستعمل اسلوب تعبيره عمدا او عن غير قصد . هذا كان دون شك سبب الانفراد في نوعية القواعد التي نجدها في سفره .
وهنا شيء آخر نعرفه عن كاتب هذا السفر . لقد مارس سلطة اكيدة على الكنائس في آسيا الصغرى . وكتب رؤياه هذه لسبع منها ، ولكن هذا لا يعني ان الرسالة كانت لتلك الكنائس ، بل يعني ان الكنائس السبع كانت ممثلة لجميع الكنائس . وهو في السفر يشجع المؤمنين على مقاومة مطلب الامبراطورية في عبادة الدولة ، حتى الموت ان اقتضت
- ٥٧ -