صفحة 58
www.christianlib.com
الحال ، ويحضهم على المناداة بالنصر الذي ستحرزه قضية الله . والحض هذا موجه الى افراد والى كنائس . يضع يوحنا اساس الحق الوحيد للاداب وللحكومة ـ المسيح الملك الفائق . ويدعي بان هذا العالم والعالم الآتي ايضا لله . فيوحنا في عمله هذا يظهر حبا اكيدا للكنائس . وفي الوقت نفسه « ينتهر ويوبخ ويعظ » كأنه انسان ليس له من يحاسبه على سلطته .
كان الكاتب هذا ذا بصيرة روحية عميقة . وربما كان في بعض الحالات اثناء تأمله في اسرار مقاصد الله اكثر تعمقا من اي كاتب آخر من كتبة العهد الجديد . يرفع نظره فوق السهول حيث تتأجج نيران المعارك ويثبته على عرش . وعلى هذا العرش يجلس من يتصف بالسلطان والقداسة والبر والنعمة . وهو حامل في يده سفرا مختوما ومحتويا على القضاء الذي يحل بالناس . شخص واحد لا سواه يستحق ان يفتح السفر هذا . والشخص الوحيد هذا هو الخروف الذي غلب بموته والان هو حي الى الابد . وحين فك الخروف جميع الختوم وظهر للعيان سجل معاملة الله للناس بان النصر . والله باق على العرش : والعرش لم يسقط امام جميع جهود التنين والوحشين المشتركة . وليس الله على عرشه فحسب بل شعبه معه يسكنون بأمن في مدينة خالية من كل عيب ومجهزة بجميع ما تحتاج اليه الحياة الابدية من غذاء وشفاء . من المشكوك فيه ان يكون اي كاتب آخر من كتبة العهد الجديد رأى بصورة اوضح من ذلك حقيقة انتصار مشيئة الله على جميع اعدائها .
كاتب سفر الرؤيا رجل جازم جدا في بياناته . فيهود سميرنا وفيلدلفيا هم عنده « مجمع الشيطان » . ودومتيان والامبراطورية ذاتها، بقدر ما تنفذ تدابيره ، هما « الوحش » . ورومية هي بابل وام الزواني ورجاسات الارض . وعبارة الكتاب هي عبارة حرب شديدة حين تكوى جنوب المضطهد وعابد الصنم والنجس بالسياط . يتأجج السخط البريء في صدر النبي حتى يبلغ اقصى شدته . والصورة الذهنية عن المسيح ، الظاهرة في سفر الرؤيا ، لا حد لجلالها ورفعة مقامها ، اما صفته الغالبة فهي قوة غير محدودة تعبر عن ذاتها بقسوة عادلة . فهو كالمحارب يحكم بعصا من حديد ، وكالخروف هو مرعب في غضبه ، وكالملك سيدوس في معصرة غضب الله . ولا تبدو رقة حنو الرب الا مرة او مرتين فقط في هذا السفر وتانك المرتين هما بلا ريب حيث يكون آتيا بالتعزية لشعبه .
- ٥٨ -