انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

عوضا عن ان ينظر بازدراء شديد الى اعدائه .

جميع هذه المعلومات المذكورة سابقا تمهد السبيل امامنا لمعرفة كاتب سفر الرؤيا ولكن بصورة اجمالية . فهي تظهر صفات المؤلف الاساسية وآراءه دون ابداء اي رأي من جهة هويته الشخصية . لذلك سنأخذ في المعالجة التالية بعين الاعتبار الاشخاص الذين يحتمل ان يكونوا مؤلفي السفر مع الادلة المؤيدة او المعاكسة .

١ . الاثباتات المؤيدة والمعاكسة ليوحنا ابن زبدي

الموقف التقليدي بالنسبة الى هذا المؤلف هو ان يوحنا الرسول ابن زبدي كتبه . وقد استمرت المشادة حول هذه النقطة طيلة التاريخ المسيحي . فديونيسيوس الكبير الاسكندري تمسك ( حوالي السنة ٢٥٠ م ) برأيه القائل ان يوحنا لم يكتب الرؤيا . وبنى رأيه هذا على درس الاسلوب اليوناني في الانجيل الرابع وفي سفر الرؤيا . وكان استنتاجه انه ليس من الممكن ان يكون كاتب السفرين شخص واحد وكان في اعتقاده ان يوحنا كتب الانجيل ، فلذلك لم يعتقد بانه هو نفسه كتب سفر الرؤيا . ويقف دانا موقفا معاكسا لهذا في مؤلف حديث العهد . ويرى ان في القرن الثاني « انتشر اعتقاد ، في جميع اقطار العالم المسيحي ، بان يوحنا الرسول ابن زبدي كتب الانجيل الرابع » . وبخصوص هذا قال ، لا يمكن طرح دليل تقليدي قوي بهذا المقدار جانبا ويصعب تعليل وجود ذلك التقليد لو لم يكن للرسول يوحنا نوع من العلاقة بالانجيل الرابع . ويرغب الناقد المحافظ في ان يبقى ثابتا في اعتقاده برسولية المؤلف لو لم يكن الدليل الخارجي لتأليف الرؤيا اقوى واقدم من دليل الانجيل . والفروق القائمة بين السفرين جذرية لدرجة تمنع من القول ان مؤلفها واحد فلذلك نشعر باننا مضطرون ان نخص الرؤيا بالرسول يوحنا ونبحث عن اليد التي كتبت الانجيل .

وهكذا ظهر ان ديونيسيوس الذي كتب سنة ٢٥٠ م وداناالذي كتب سنة ١٩٤٠ ابتدا بنفس الافتراض لكنهما توصلا الى نتيجتين متعاكستين. فاحتدمت الحرب طيلة السنين بين هاذين الرايين . ويظهر ان اسلم موقف يقفه الانسان هو ان يزن البينات ويستخلص النتائج لنفسه .

(١) الدليل ليوحنا ابن زبدي

أ. الدليل الخارجي – كان يوستينيوس الشهيد من آباء الكنيسة

- ٥٩ -