انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

ب. الشهادة الداخلية : ـ ان مجال الجدال هنا اوسع جدا منه في دائرة الدليل الخارجي ولكن رغم ذلك نجد ادلة كثيرة لمصلحة الرسول يوحنا من هذه الناحية . ولعل أول نقطة اثبات هي كون الكاتب يدعو نفسه يوحنا . وهذا يفعله في اربعة مواضع ( ١ : ٤ ، ٩ و ٢٢ : ٨ ) . والشكل الذي يأتي به الاسم يدل على ان ذلك الاسم كان معروفا جدا وان شخصية الكاتب كانت بالتحقيق معروفة ومميزة عند الذين وصلهم السفر اولا . وهذا ينطبق على يوحنا فهو كان في آسيا الصغرى منذ سقوط اورشليم سنة ٧٠ م . وكان يعمل في الكنائس هناك وخصوصا في افسس ، وكان معروفا عند الجميع . وشكل المقدمة يدل ايضا على ان نسبة الكاتب الى كنائس اسيا الصغرى جعلته وسيطا مناسبا واهلا لمخاطبتهم بلغة السلطة والانذار المستعملة في السفر . ومن المعروف ان يوحنا قضى سني حياته الاخيرة مع الكنائس في آسيا الصغرى وانه حصل على مركز بينهم يتفق تماما مع المقام الذي يتخذه لنفسه في هذه الرسالة . وذكر اسمه للمرة الثالثة ( ١ : ٩ ) يعيد الى الذهن كلمات الرب ليعقوب ويوحنا ( مرقس ١٠ : ٣٨-٣٩ ) « لستما تعلمان ما تطلبان . أتستطيعان ان تشربا الكاس التي اشربها انا ، وان تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها انا ؟.. اما الكاس التي اشربها فتشربانها . وبالصبغة التي اصطبغ بها انا تصطبغان ... » .

منذ زمان طويل قاسى يعقوب الالام التي تنبأ بها الرب . ويوحنا ايضا يشرب الان كأس الالم ويغمره الاضطهاد الموجه ضد شعب الله . فبيان شركة الالام الذي يفوه به هو صفة مميزة للروح الحنونة اللينة روح الاخوة التي تحلى بها يوحنا . وهناك ايضا تشابه ملحوظ بين اشارة الكاتب الى نفسه في رؤيا ٢٢ : ٨ وبين اشارة تشبهها في يوحنا ٢١ : ٢٤ . قابل هاتين الاشارتين . رؤيا ٢٢ : ٨ « وانا يوحنا الذي كان ينظر ويسمع هذا . » ويوحنا ٢١ : ٢٤ « هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا » . فالتشابه بينهما واضح . وفي كل الامثلة الاربعة حيث يذكر الكاتب اسمه يمكن القول بثقة ان ذكر الكاتب لنفسه يتفق كل الاتفاق مع القول انه الرسول يوحنا وليس سواه . ليس من المستطاع معرفة نوع المقدمة التي كان يمكن ان يستعملها كاتب آخر غيره . اي تخمين يكون حوارا مبنيا على السكوت ، وجدال كهذا ليس مقنعا مطلقا .

فصفات الكاتب كما لوحظ قبلا تنطبق على يوحنا الرسول كــــل

- ٦٢ -