صفحة 63
www.christianlib.com
الانطباق . وكما ذكرنا قبلا ان الكاتب كان مسيحيا من اصل يهودي وقد عاش القسم الاكبر من حياته في الجليل قبل مجيئه الى اسيا الصغرى . وهذا القول ايضا يصدق على يوحنا . وقد لوحظ ايضا ان الكاتب فكر بالعبرانية وكتب باليونانية . ويرجح انطباق هذا ايضا على يوحنا بسوابقه اليهودية واكثرية شعب كنيسته الاممية . والصفة المميزة الاخرى التي ظهرت هي بصيرة الكاتب الروحية العميقة . وهذه ايضا تنطبق على يوحنا كاتب الانجيل . مرارا كثيرة كان يدرك الحقائق ذات المعنى العميق قبل ان يفهمها باقي التلاميذ بوقت طويل . طبيعة كاتب سفر الرؤيا الحقيقية كانت موجودة في يوحنا الرسول . فهو يدعى غالبا « يوحنا اللطيف » . وقد استولى على هذا اللقب بعد ان استولى عليه روح الرب مدة ستين سنة او اكثر . قبل ذلك كان مزاجه الطبيعي حادا ناريا . والمزاج هذا جعله يرغب في ان تنزل نار من السماء لتحرق احدى قرى السامرة التي لم تتعاون معهم . وهو ايضا جرب ان يمنع واحدا كان يخرج ارواحا شريرة باسم الرب لان ذلك الشافي لم يكن من اتباع يسوع المباشرين . وهذا ما حمل يسوع على ان يلقب يوحنا ويعقوب « بابني الرعد » . تظهر الطباع نفسها في كاتب سفر الرؤيا عند تشهيره اعداء المسيح بعبارات جارحة . فهو ينتقل من ارق العبارات الى اشدها قسوة عند متابعة السير في تتميم مقصده . هذا هو مزيج من « يوحنا اللطيف » واحد « ابني الرعد » الذي نعرفه .
والذي يسلم بان كاتب سفر الرؤيا هو نفس كاتب الانجيل الرابع يشاهد دلائل اثبات داخلية اخرى . وينكر هذا الامر كثيرون من النقاد الاكفاء ولكن يرجح ثبوت الموقف التقليدي الى ان تعطى براهين لا تكون ظنونا ذات طبيعة نظرية صرفة . وبناء على هذه النظرية يظهر ان الصعوبات في طريق رفض الموقف التقليدي اكثر من الصعوبات القائمة في طريق قبوله . فاذا وقفنا الى جانب من يقول ان يوحنا ابن زبدي كتب الانجيل الرابع نجد فيه نقط تشابه مع سفر الرؤيا .
فتعليم السفر عن شخصية المسيح نقطة مهمة في الاثبات الداخلي . وهو كثير الشبه به في الانجيل الرابع . ينسجم تعبير سفر الرؤيا ١ : ١ « الذي اعطاه اياه الله » عن المسيح كل الانسجام مع التعليم العام في انجيل يوحنا بان للابن كل ما للاب ومع ذلك ليس له شيء سوى الذي اخذه من الاب . وفي سفر الرؤيا كما في الانجيل يعتمد المخلص على
- ٦٣ -