صفحة 66
www.christianlib.com
حين يحاول الطالب ان يتتبع خطط الاستدلال التي لا عد لها يقع في تيه من الحجج المتضاربة التي تقدم لاجل دعم النظريات المتنافسة . ففيه مثل هذا يجعل وصول الانسان الى نتائج مرضية في غاية الصعوبة . والدلائل التي يقدمها الذين يقاومون القول التقليدي عن تأليف سفر الرؤيا معقدة وصعبة الحل .
ا. البيئة الخارجية المعاكسة ليوحنا : ـ الشهادة الكبرى المعاكسة ليوحنا من ناحية خارجية تأتي من ديونيسيوس الاسكندري (٢٥٦م). لقد كان تلميذا لاوريجانوس لكنه لم يتفق مع معلمه من جهة تأليف سفر الرؤيا . وقد بنى مخالفته له على الصعوبات الصرفية والنحوية التي سيأتي تعليلها فيما بعد . ويخبرنا ديونيسيوس ان آخرين سبقوه وارتابوا في صحة نسبة تأليف السفر الى يوحنا .
بالحقيقة ان بعضا من الذين سبقونا رذلوا السفر وحاولوا ان يدحضوه بجملته ، منتقدين كل اصحاح وحاكمين عليه بانه خال من المعنى ومن التفكير . ويقولون ان عنوانه مزيف لانه ليس ليوحنا . كلا ، حتى انه ليس اعلان اذ انه موضوع تحت ستار كثيف من الجهل حتى لا يمكن ان يكون مؤلفه احد الرسل او احد الرجال القديسين حتى ولا أحد رجال الكنيسة .
هذا يدل على ان ديونيسيوس لم يكن اول من انكر تأليف يوحنا للسفر . وهو يقول ان آخرين سبقوه الى ذلك ووقفوا من السفر ذات الموقف مع انه لا يذكر اسماءهم . ولكن يأتي لصالح يوحنا الواقع التالي : انكار البعض ان يوحنا هو المؤلف يدل دلالة صريحة على ان آخرين كانوا يتمسكون بالقول ان يوحنا هو المؤلف قبل الانكار : ومن ثم ابتدأ البعض بانكار ذلك .
وبينما يتفق ديونيسيوس ، مع الذين يذكرهم ، بخصوص شخصية الكاتب يخالفهم في بعض مواقفهم . يظهر هذا واضحا من قوله : ـ
من جهتي انا لا اتجرأ ان ارذل هذا السفر ، اذ ان هناك اخوة كثيرين يقدرونه تقديرا كبيرا ، ولكن حيث انني كونت فكرا عن موضوعه يفوق استطاعتي اعتبر انه يحتوي ايضا على نوع من التنبيه الخفي العجيب في كل مسألة دقيقة . . فبناء على ذلك انا لا انكر انه كان يدعى يوحنا ، وان هذا السفر من تأليف رجل اسمه يوحنا، واوافق على انه كان من عمل
- ٦٦ -