صفحة 72
www.christianlib.com
الاموات فقال انهما ظلا حيين الى زمن هدريانوس . يحلل دانا هذه القطعة فاحصا نواحي الضعف فيها فيقول ان عنصر القوة في هذه القطعة هو الافتراض ان منشئها فيليب سيدي الذي عاش في القرن الخامس . ولكن ليس هذا سوى مسألة احتمال ، لان اصل العمل غامض . وحتى لو صحت نسبتها الى فيليب سيدي فانه ليس معتبرا مرجعا يوثق به . فروبرتسون يؤكد لنا « ... انه كان مؤرخا طائشا مملاً مسا يقرب الف مجلد كبير ( يضم تاريخه ٣٦ كتابا يحتوي كل منها اجزاء عديدة ) . فيها مقالات في الهندسة والفلك والجغرافيا ومع ذلك يسميها تاريخا رغم انه لم يكن قادراً على ان يترك لنا فيها اي تسلسل تاريخي » . ليس من المستحب ابدا طرح شهادة يوسيبوس الذي من قيصرية جانبا والاعتماد على اقوال فيليب سيدي بدلا منها .
وهذا العمل ، مثل عمل همرتولس يحتوي على تناقضات : فهو يبتدىء بالقول ان يوحنا عاش الى ايام بوليكاربوس وبابياس ومع ذلك يصل موت يوحنا بموت اخيه يعقوب على اعتبار انهما متلاصقان في الوقت وفي الظروف ويخلط سلسلتي تقليد : الواحدة ان يوحنا مات في اورشليم في وقت موت يعقوب سنة ٤٤ م ، والاخرى ان يوحنا مات في افسس قرب انتهاء القرن سنة ٩٨ ـ ١٠٠ م . فبأيهما نصدق ؟ بما ان الواحدة منهما تناقض الاخرى ، نرجع الى حكم العقل الذي يطلب منا ان نصدق السلسلة التي تنال التأييد التقليدي الاقوى ـ اي ان يوحنا عاش طويلا حتى بلغ من العمر عتيا ومات في افسس. وينبغي ان يبقى هذا موقفنا حتى تنال شهادة بابياس المزعومة تثبيتا أقوى .
فإثبات خارجي كالدليل السابق الذي بينا ضعفه لا يقنع البتة حين يقابل بالدليل الخارجي الذي يؤيد ويثبت ان يوحنا هو مؤلف السفر . فمن وجهة نظر خارجية تأتي الشهادة بكل صراحة لتأييد يوحنا من الناحية التاريخية والتقليدية ، وعدد الشهود ونوعية الشهادة .
ب ـ والاثبات الداخلي المعاكس ليوحنا ابن زبدي : ـ ديونيسيوس كان احد النقاد الاولين الذين ارتابوا في كون يوحنا ابن زبدي كتب سفر الرؤيا . وقد بنى شكوكه على درس داخلي للسفر بالمقابلة مع الانجيل الرابع الذي عزاه ليوحنا . قال قبل بدء البحث : ان بعضا من الذين اتوا قبله انكروا رسولية تأليف سفر الرؤيا بآتين رأيهم على اسس عقائدية ، منها انهم كانوا قد انكروه لتفسيرهم اياه تفسيرا حرفيا ولانهم وجدوا
ـ ۷۲ ـ