صفحة 73
www.christianlib.com
فيه تعليما عن ملك زمني للمسيح وهم لم يؤمنوا بذلك التعليم . وكان هناك انسان يدعى سيرنثوس وهو هرطوقي يتمسك بمفهوم مادي للملكوت . هذا توقع ملكوتا ارضيا للمسيح وبحسب قول ديونيسيوس ، « لانه كان محبا للجسد وشهوانيا بحملته في تلك الامور التي تاق اليها ، حلم بانه سيطرب بالتمتع بميوله الشهوانية : التي هي الاكل والشرب والزواج ... » فبسبب افكاره المادية نسب البعض هذا السفر اليه . وقد بين ديونيسيوس بان هؤلاء الناس كانوا على خطأ في تفسيرهم الرؤيا تفسيرا حرفيا ، فانساقوا الى الاعتقاد بان سيرنثوس كتب السفر ، واصر على القول ان للسفر قيمة عالية ولا يجوز ان يطرح جانبا . ثم يعطي الاسباب التي دعته لرفض نسبة سفر الرؤيا الى يوحنا ابن زبدي . وهذه هي الاسباب التي قدمها :
١ – الانجيلي ( كاتب الانجيل الرابع ) لا يضع اسمه في صدر انجيله او رسالته ولا يذكره في مكان آخر منهما . من الجهة الاخرى يذكر كاتب الرؤيا اسمه اربع مرات .
٢ – يدعي كاتب الانجيل انه التلميذ الذي كان يسوع يحبه . وكاتب سفر الرؤيا لا يدعي هذا الادعاء .
٣ – هناك رسالتان اخريان منسوبتان الى يوحنا وكلاهما بدون تسمية كاتبهما « الشيخ » . ولكن في الرسالة المدرجة في الرؤيا يعلن الكاتب ذاته بكل جسارة ، قوله : « يوحنا الى السبع الكنائس التي في آسيا . نعمة لكن وسلام .. » ( رؤيا ١ : ٤ ) .
٤ – اسلوب السفر ومظهره وانشاؤه تختلف كثيرا عنها في الانجيل الرابع .
وعلى اساس الاعتراضات التي مر ذكرها يشير ديونيسيوس الى اكثر من كاتب للاسفار المنسوبة الى يوحنا تقليديا ولكنه اقر ان كل هذا على سبيل الفرض . والنقاد الآخرون لم يقروا ان ذلك كان على سبيل الفرض .
الرد الوافي على اعتراضات ديونيسيوس الثلاثة الاولى سهل : اما الرابع فيتطلب شرحا اطول واوفى . كان الانجيل الرابع بالاولى عاما . ولم يكن لذكر اسم المؤلف اية فائدة وفي نفس الوقت لم تكن عادة
- ٧٣ -