صفحة 75
www.christianlib.com
عند قراءة النص اليوناني للانجيل الرابع يجد القارىء انه مكتوب بلغة يونانية بسيطة مع تحول نادر عن اللغة الفصحى المعاصرة . اما الوضع الذي يواجه القارىء عند الانتقال الى سفر الرؤيا فمختلف . اليونانية فيه بسيطة ولكن لاول وهلة يدهش القارىء من جراء التراكيب الكثيرة البعيدة عن قواعد اللغة وهي ظاهرة اكثر منها في اي مكان آخر في العهد الجديد . ليس في الاستطاعة ان نتعمق في درسها بالتفصيل فنكتفي بالاشارة الى الاخطاء التي تتكرر كثيرا وهي : عدم الاكتراث لقواعد الاتباع المألوفة وحالات العمل الاعرابي مثل رفع المفعول به ونصب المبتدأ والفاعل في الجملة واعادة الضمير الشخصي بعد الموصول مثل : « جاء الذي علمته » . هذا على شكل ما يكتب الكتاب العبرانيون .
فقراءة الانجيل الرابع بقواعده السلسة بالمقارنة مع التراكيب اللغوية غير المضبوطة في الرؤيا تجعل الانسان يميل الى القول ان اليد التي كتبتهما لم تكن واحدة . ولكن ليس من الضروري ان يكون هذا القول صحيحا . وباستطاعتنا ان نرى كيف ان الرجل نفسه كتب السفرين اذا امكننا ان نثبت انه كتب سفر الرؤيا قبل كتابته للانجيل بحوالي خمس وعشرين او ثلاثين سنة وانه تعلم في تلك الحقبة اللغة اليونانية بصورة اكمل .
هذا هو موقف الذين يقولون بتأليف سفر الرؤيا في زمن الاضطهاد النيروني ويضعون الانجيل حوالي سنة ٩٥ م . ولكن يصبح الموقف غير مأمون حين نرى أرجحة البيئة التي تميل الى تعيين تاريخ متأخر لسفر الرؤيا . يسعى سميث لحل الصعوبة عن طريق القول ان الانجيل كتب حوالي السنة ٧٨ م والرؤيا حوالي ٩٦ م بعد ان فارقه نشاط الرجولة الكاملة فرجع الى لغة ايام الفتوة والترعرع . هذا هو سبب الاخطاء في نظره ولكن هذا التعليل لا يكفي خصوصا اذا اعتبرنا ان كتابة الانجيل الرابع حدثت دون شك حوالي السنة ٩٥ او ٩٦ م وذلك زمن كتابة الرؤيا ذاته .
افضل تعليل مقبول لاخطاء سفر الرؤيا النحوية هو تقدير البيئة والحالة الفكرية تقديرا صحيحا . كتب يوحنا الانجيل اثناء اقامته في افسس . كتبه وهو رائق متأن وقصده ان يظهر ان يسوع هو المسيح . وكان له اصدقاء يونانيون اكفاء يستطيعون ان يساعدوه على اجتياز صعوبات اللغة او انهم كانوا يصلحون له اخطاءه عند حدوثها . اما عند كتابته سفر الرؤيا فكان وحيدا في جزيرة بطمس . ولم يكن هناك من يساعده او يصلح اللغة وقواعدها له . فضلا عن انه كان يكتب في
- ٧٥ -