انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

ظروف تختلف عن الظروف التي كتب فيها انجيله صحيحا وعقليا كل الاختلاف . لقد كان منفيا مبعدا عن الناس الذين وعظهم مدة تقرب من الخمس وعشرين سنة . وكان اليوم « يوم الرب » ـ يوم العبادة المسيحية . وكان يوحنا ينظر عبر البحر الذي فصله عن «اولاده الصغار» الذين كانوا يتحملون امر انواع الاضطهاد وكانوا بمسيس الحاجة اليه . فتاقت نفسه الى تعزيتهم فلم يستطع . ولما امتلأ بالروح على هذا الشكل وتملكه الشوق الى مساعدة شعبه سمع صوتا منتصرا ( شبيها بصوت بوق ) يخاطبه من ورائه . فالتفت لينظر المتكلم . فنظر سيده الذي كان قد رآه لآخر مرة وهو صاعد الى الآب من جبل الزيتون منذ حوالي ستين سنة . لقد كان سيده ، نفسه مع اختلاف في المظهر . لقد كان ممجدا ومتفوقا في سموه . وبصوت السلطة ( صوت شبيه بصوت مياه كثيرة ) قال ليوحنا : « لا تخف لست خيالا . قتلوني وها انا حي... ولي مفاتيح الموت والقدر .. ها انا اعطيك رسالة لكنائسك ـ رسالة تعزية وتأمين وانتصار . فاكتب ما تراه وما تسمعه وأرسله الى كنائس آسيا المحطمة » . توقف الصوت وابتدأت الرؤيا واخذ يوحنا يكتب . وفي حرارة التأثر في الكتابة نسي ان يحافظ على الدقة اللغوية وما توجبه قواعدها وغفل عن استعمال الضمائر واسماء الموصول استعمالا صحيحا. كتب كأنه يرتجل عظة وسجل كل ما كان يقوله لو كان واقفا في الكنيسة يخاطب الشعب . انه بدون اي مترجم . تلا رسالته على علاتها بدون تصليح الاخطاء النحوية . وليس من المعقول ان يشعر المسيحيون عند استلام الرسالة انهم احرار في التصرف باوضاعها واصلاح ما فيها من اخطاء لغوية ونحوية في غياب يوحنا . لقد كان احترامهم لها عظيما حتى انها كانت تسلم من واحد الى آخر لكي تعطى فرصة فتؤدي ، رغم اغلاطها النحوية ، رسالة التعزية والتأمين والانتصار لجميع الذين يقرأونها . هذا افضل تفسير واف عثرت عليه ، وفيه تعليل للحركات والمواقف الاعرابية الشاذة الغريبة في السفر ، سواء اكان كاتبه كاتب الانجيل الرابع نفسه ام لا .

هناك امور اخرى تستلزم اسلوبا مختلفا في كتابة السفر. فالرؤى البهية التي مرت امام ناظري يوحنا سراعا وملأته طربا كان من الطبيعي ان تخلع على اسلوبه شكلا ولونا لا يظهران حين يكون الكاتب في حالة فكرية اهدأ واكثر اتزانا . وكذلك هناك مادة موضوع جديدة للكتابة : مادة موضوع تختلف جدا عن كل ما ورد في العهد الجديد . هي اقرب في شكلها

- ٧٦ -