انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

لان الولايات لم تعترف مطلقا بغالبي امبراطورا . وهو مخطىء ايضا بظنه ان يوحنا صدق اسطورة تقمص نيرون وعودته الى الحياة . مع ان يوحنا لم يصدقها بل يدخلها في استعماله ليشرح شر دومتيان .

اما ترتوليانوس فكان متأكدا ان السفر كتب اثناء حكم دومتيان حتى انه يبتدىء بدومتيان معتبرا انه الامبراطور « الموجود » ويأتي ببراهينه من جميع الجهات وفي عمله هذا يرتكب هفوات تاريخية عديدة . واسلوبه يجعل غالبي اول امبراطور روماني – وهذه هفوة لا تفتقر ! واسلوبه هذا ايضا يجعل تراجان تجسدا ثانيا لنيرون الشرير . وهذا اقل ما يقال فيه انه غير تاريخي لان تراجان كان افضل الاباطرة الرومان . هذا ما اجمعت عليه الآراء في التقليد القديم كافة . فليس لنظرية ترتوليانوس اية قيمة سوى انها كانت صورة منعكسة لاعتقاد تلك الايام بان السفر كتب تحت حكم دومتيان .

٣ . عهد دومتيان هو التاريخ المقبول لكتابة سفر الرؤيا عند نقد العهد الجديد اجمالا وله الارجحية على اي تاريخ آخر سواه . هذا هو التاريخ التقليدي العائد الى زمن قريب من زمن كتابة السفر . ايرناوس مجلد ٣٠:٣ يقول ان السفر كتب عند نهاية حكم دومتيان . ويقول اوريجانوس ان يوحنا كتب السفر حين كان منفيا في بطمس متمسكا بدون شك بتقليد النفي الدومتياني مع انه لا يذكر اسم الامبراطور . ويقول فكتوربوس ان يوحنا كتب ما رآه حين كان في جزيرة بطمس منفيا بأمر من دومتيان . وهذا الموقف ذاته تمسك به هيبوليتوس والكليمنس الاسكندري وهجسبوس وايرونيموس . وهذا يدل على اعتقاد الكنيسة الاولى بان السفر كتب اثناء الاضطهاد الدومتياني .

يتلاءم الوضع العام الذي يتضمنه السفر مع هذا التقليد القديم . فظرف كنائس اسيا هو ظرف متأخر جدا عن زمن موت نيرون ، ثم كانت قد مرت على الحياة الداخلية في تلك الكنائس تغييرات عديدة منذ خدمة بولس في افسس وحتى بعد كتابة الرسالة الى اهل افسس والى كولوسي وبعد كتابة الرسالتين الى تيموثاوس في افسس . وكان الفساد قد دخل الى كنيسة افسس ، وساردس وكاد الايمان يموت في لاودكية او انه كان قد مات فعلا . وفرقة النيقولاويين التي ليس لها اثر في رسائل بولس كانت عند كتابة السفر منتشرة ومتأصلة الجذور . ولا يستغرب نمو هذه الشرور سريعا خصوصا في البيئة الوثنية ولكن

- ٨٢ -