صفحة 83
www.christianlib.com
الامر الذي يصعب تصوره هو نموها الى هذا الحد في برهة لا تتجاوز الاربع او الخمس سنوات . ولكي يمثل السفر الظروف على حقيقتها ويدخل في دائرة العصر النيروني هذا ما كان ينبغي ان يتم .
مزايا البدع المذكورة في الفصل الثاني والثالث تستلزم وجود تعارف حقيقي مع الفلسفة القائلة ان المعرفة تخلص ، الامر الذي يتطلب زمنا متأخرا عن سنة ٧٠ م لاجل نشوئها .
ان اضطهاد المسيحيين الذي يظهر جليا في هذا السفر يلائم العصر الدومتياني فقط . لقد تعددت عصور الاضطهاد نوعا ما . فكليغولا ( سنة ٤٠ تقريبا ) « الامبراطور المجنون » قام بنوع من الاضطهاد الديني . ثم كلوديوس ( سنة ٥٢ تقريبا ) اخرج المسيحيين من رومية بسبب نزاعهم مع اليهود ، ونيرون ( ٦٤ – ٦٨ تقريبا ) قام باضطهاد قاس في رومية لاسباب مر ذكرها ، وحدث اضطهاد ضئيل من قبل فسباسيان ( سنة ٦٩ – ٧٩ تقريبا ) . ودومتيان ( سنة ٨١ – ٩٦ تقريبا ) كان الامبراطور الذي سجل في التاريخ وعرف بانه الامبراطور الذي غمر الامبراطورية بدماء المسيحيين . والغاية من اضطهاده لهم كانت ارغامهم على عبادة الامبراطور . قد نستغرب نحن عزو الالوهية للامبراطور ولكن تفكير العالم الوثني القديم الديني لم يكن يقيم اي عائق او حاجز في طريق رفع الناس الى مصاف الالهة . فعبادة الهة متعددة وتصنيف الالهة الى رتب فتح الطريق لتأليه البشر الذين سموا بمركزهم او بقوتهم او قاموا بأعمال عظيمة فوق العادة حتى ظهروا انهم فوق المستوى الانساني . لذلك بكل جسارة طلب يوليوس قيصر ان ينال الاحترام والاجلال الالهي ووضع تمثاله بين تماثيل الالهة في الهياكل . اما اوغسطس فمنع تقديم الاكرام الالهي لشخصه لكنه قبل ان يلقب بلقب اوغسطس ( ذو الجلال ) وهو لقب اختص بالالهة الى هذا الحين ، وفي المقاطعات كرس لشخصه هياكل مع الالهة روما. واستمرت العبادة التي تأسست آنئذ ، طيلة حكم الاباطرة الذين تبعوه ، بشكل متفاوت من التشديد بحسب مقام الاباطرة المتابعين حتى صارت عنصرا ضروريا في النظام الديني الامبراطوري .
وفي ايام حكم دومتيان نصل الى الحاح في عبادة الامبراطور اقسى واشد هولا من كل ما سبقه . فالامبراطور هذا الذي عجز عن حمل مجلس الامة على منحه شرف التأليه ، بعد مماته ، بسبب سيرته الشائنة،
- ٨٣ -