صفحة 84
www.christianlib.com
كان عنيفا في طلب التأليه في حياته . فصار للذين دونه «سيدنا والهنا» وبحسب قول سوتونيوس استهل كتابة رسائله بالعبارة « هكذا يأمرنا سيدنا والهنا ان يجرى كذا وكذا » واصدر مرسوما رسميا يوجب على اي كان ان لا يكتب عنوان آخر الا بعد الاستهلال بهذه العبارة وان لا ينطق بكلام الا بعد الاستهلال بها ايضا . ونصب تماثيل لنفسه في طول البلاد وعرضها ليجعل هذه العبادة أسهل . ويقول كاسيوس انه لما ارتقى نارفـا الى العرش كان اول عمل اتى به انه اذاب تماثيل دومتيان الذهبية والفضية هذه وحولها الى استعمال انفع . وبموجب ما قاله بليني اعتبر دومتيان اقل احتقار يوجه الى احد مصارعيه المحترفين ، او أقل مقاومة لضباطه عملا يخلو من التقوى والتعبد للاهوته . وزاد بليني قوله ان دومتيان رفع نفسه فوق الالهة الباقين جميعهم واختار لتماثيله اقدس اماكن الهيكل وحكم على جماهير غفيرة ان تقدم ذبائح لرفضهم السجود له .
من هنا يتضح جليا انه في ايام حكم دومتيان ارغمت المسيحية على خوض نضال حياة او موت ضد السلطة الامبراطورية ، التي كانت دائما تطلب ما لا يستطيع المسيحيون ان يقوموا به حتى لو كان القابضين على زمام السلطة من أفاضل الناس واصحاب الرأي السديد . وعلى هذا كان لا بد من الاصطدام . وانواع العقوبة في تلك الايام كانت عديدة ومتنوعة فالبعض قتلوا ونفي آخرون ووضع آخرون تحت العذاب الشديد لكي يعترفوا بألوهية الامبراطور وصودرت مقتنيات آخرين ، وآخرون احتملوا نوعين من القصاص . يتضح هذا جليا من سفر الرؤيا . وقد وقع القسم الاكبر من هذه القصاصات على آسيا الصغرى لانها كانت معقل المسيحية الاول بعد مرور سنة ٧٠ م. وبسبب وجود القسم الاكبر من المسيحيين في تلك البقعة كان من الطبيعي ان تلاقي عبادة الامبراطور اشد مقاومة فيها ولذلك اصابت اللطمة الكبرى آسيا الصغرى . لا يظهر هذا في سفر الرؤيا فقط بل ايضا في مؤلفات اخرى تختص بذلك العصر . وسفر الرؤيا كان كلمة الله المعزية للمسيحيين في تلك الاحوال .
اسطورة تجسد نيرون ثانية هي بينة اخرى لعصر دومتيان . ومضمون هذه الاسطورة التي سيتناولها البحث بالتفصيل هو ان نيرون لم يمت بسبب الجروح التي جرح نفسه بها بالفعل بل نجا وهرب الى
- ٨٤ -