صفحة 85
www.christianlib.com
بلاد المشرق حيث قدر الفرس مقامه فأخذ يجمع جيشا ليرجع الى رومية ويمتلكها . مرت بضع سنين قبل ان يتم تأليف هذه الاسطورة وتنتشر ، وهكذا لم يكن انطباقها على عصر نيرون ممكنا بل كان بالامكان ان تتثبت عند حلول العصر الدومتياني حتى استطاع يوحنا ان يستخدمها في سفر الرؤيا لغاية تفسيرية .
من الواضح اذا انه من كل ما يختص بالنزاع بين السلطة العالمية مع ملكوت المسيح نجد ان لنا نقطة ابتداء تاريخية ممتازة حين نعرف ان سفر الرؤيا كتب في ايام حكم دومتيان ونخسر كل هذا في اي افتراض آخر . وبناء على هذا يكون زمن موت دومتيان (حوالي سنة ٩٦) نقطة انتهاء . اما نقطة الابتداء فهي تاريخ ارتقائه العرش ( حوالي السنة ٨١) . ولكن الحد الاقرب للصواب يمكن حصره بين سنة ٩٤ – ٩٦ م حيث ان حمو غيرته ومطالباته بالكرامات الالهية وتشجيعه الجواسيس تنحصر في السنين الاخيرة من ايام ملكه . هكذا نشعر باننا في موقف مأمون حيث عندنا بيئة قوية داخليا وخارجيا تؤيد هذا الموقف .
الذين استلموا سفر الرؤيا
يشير نص الرؤيا الى ان السفر موجه « الى السبعة الكنائس التي في آسيا ... الى افسس والى سميرنا والى برغامس والى تياتيرا والى ساردس والى فيلادلفيا والى لاودكيا » ( رؤيا ١:٤، ١١) . يعتبر هذا مفتاح معرفة هوية الذين استلموا السفر ولكن علينا ان لا نظن ان السفر يحصر بتلك الكنائس وحدها . اذ ان استعمال عدد ٧ الذي هو العدد الرمزي للكمال والتمام يدل على ان السفر كان موجها لجميع كنائس آسيا الصغرى . اما اختيار السبعة الكنائس هذه فلأنها كانت تمثل جميع كنائس آسيا الصغرى . والاحوال الظاهرة في حياة هذه الكنائس كانت موجودة في الكنائس الاخرى ايضا . وكان على السبع الكنائس ان يقمن بحمل الرسالة وجعل الرؤيا معروفة عند جميع اخواتهن الكنائس الاخرى . كان المدن السبع جميعها قائمة على الطريق العامة الدائرة التي ربطت الاوساط الاكثر غنى وازدحاما وسطوة في ذلك الاقليم بعضها ببعض . وكان هذه المدن قائمة في اصلح نقط تصل السبع مقاطعات بعضها ببعض . برغامس للشمال وثياتيرا لمقاطعة داخلية في الشمال الشرقي وفي الشرق ، وساردس للقسم الاوسط من وادي هرمس العريض ، وفيلادلفيا لناحية ليديا العليا ، ولاودكية لوادي ليكوس ،
- ٨٥ -