صفحة 86
www.christianlib.com
وافسس لأودية مياندر السفلى والسواحل ، وسميرنا للسواحل الايونية الشمالية . فحين يتثبت سفر الرؤيا في هذه الاوساط السبعة يدخل وينتشر في قلب البلاد المجاورة ومنها يصل الى باقي اجزاء تلك المقاطعة . وبواسطة هذا الطريق الذي مر ذكره كان ممكنا توزيع السفر ونشره في جميع كنائس المقاطعة وحتى الى ابعد من ذلك .
اذن نقول اجماليا ان السفر وجه الى المسيحيين المقيمين في آسيا الصغرى ورسالته الاولى كانت لهم وهي عمومية . ورسالة الانتصار والفلبة نفسها ينبغي ان تميز المسيحيين في جميع الاجيال الى ان تصير جميع « ممالك العالم لربنا ومسيحه » .
كانت حالة المسيحيين الذين استلموا سفر الرؤيا اولا حرجة جدا . فالمسيحية بقيت بضع عشرات من السنين دون ان توليها الحكومة الرومانية اقل اهتمام . وكانت تعد جزءا من الديانة اليهودية التي كانت احدى ديانات رومية المشروعة . ولما اصبح معروفا ان المسيحية لم تكن مجرد رقعة جديدة في رداء اليهودية القديم وجد المسيحيون انفسهم امام مشكلة مع الحكومة وكذلك مع ابناء وطنهم . فالاسباب التي دعت الى العداء الموجه الى المسيحيين عديدة منها :
(١) المسيحية كانت تعد ديانة غير مشروعة . والحكومة الرومانية كانت قد تساهلت مع ديانات المقاطعات المغلوبة ، واعطت لشعوبها حق نصب تمثال لالههم في ردهة الالهة ان رغبوا في ذلك . وطالما ان تلك الديانة لا تسعى لاستمالة الآخرين لاعتناقها فهي مشروعة . اما الديانة المسيحية فلم يكن بامكانها ان تتقيد بذلك ، لان قصدها الرئيسي وهدفها الاكبر نشر تعاليم السيد وكسب الشعوب للمسيح . ولاجل هذا السبب حرمت من حماية القانون .
(٢) طلبت المسيحية الشمول ـ وكانت الدولة عند الرومانيين الشيء الرئيسي ، اما عند المسيحيين فملكوت الله الذي يشمل الارض بكاملها هو الشيء الرئيسي . ولم يكن عندهم اي ميل للقول بلزوم تشجيع الديانة على اعتبار انها مساعد للدولة فقط . وموقفهم هذا جعلهم مزاحمين خطرين لاعظم مصالح الدولة .
(٣) المسيحية كانت ديانة اعتزال . رفض اتباعها ان يندمجوا بحرية بالحياة الاجتماعية الوثنية وعاداتها . واضطروا ان يرفضوا
-٨٦-