صفحة 89
www.christianlib.com
يوحنا حين رأى الرؤيا وكتب السفر في المنفى يشخص ببصره وبصيرته، باهتمام وحنو، نحو الكنائس والالم يجز في قلبه لشعوره بما يحيط بهم من الظروف القاسية المرة . فجالت في فكره الاسئلة الآتية : ما هي النتيجة المتوقعة ؟ هل حكم على المسيحية بالفشل ؟ هل فقد الله قوته ؟ لماذا لا يتدخل الله ؟ عندما ظهر المسيح الفائق « ليكشف » له عن الامور المستقبلة ضمن هذا الاطار من التفكير يستطيع الانسان ان يشعر برنة الاسى والتنهد العميق تتردد مع زمجرة الايمان المنتصر الذي يتخلل السفر بكامله .
الاحوال في الامبراطورية الرومانية
حيث ان سفر الرؤيا يصور الحكومة الرومانية في نزاع مع الكنيسة المسيحية ، يستحسن ان ترسم صورة واضحة لعدوة الكنيسة العظيمة هذه . في القسم الاخير من القرن المسيحي الاول واثناء كتابة سفر الرؤيا كانت رومية قريبة من ذروة عظمتها . امتدت حدودها من الجزر البريطانية في الشمال الى الصحراء الافريقية جنوبا . ومن الاوقيانوس الاطلنتيكي في الغرب الى نهر الفرات في الشرق . يصف سفر الرؤيا مدينة رومية في ١٧ : ١ بانها « زانية جالسة على مياه كثيرة » . ويأتي شرح هذه « المياه الكثيرة » في رؤيا ص ١٧:١٥ حيث يقول عنها انها « شعوب وجموع وامم والسنة » . هذه الشعوب التي حكمتها رومية كانت كثيرة جدا وكانت في تلك الايام ترى ان رومية هي العالم بجملته .
كانت الامبراطورية مربوطة بعضها مع بعض بواسطة جيوش جرارة مدربة تدريبا حسنا . وخصصت التخوم النائية بحاميات من الجنود المتمرنين الذين مارسوا حياة الجندية الرومانية . وامتد الخوف من الفرق الرومانية الى اماكن بعيدة اذ ظهر انها لا تغلب . والجنود الرومان هم الذين اعدوا عاصمة الدنيا لتكون مدينة الفنى والتنعم .
شيدت رومية على اساسين هما الفتح والتجارة . فشبكة الطرقات العامة جعلت التجارة الواسعة في تلك الايام ممكنة . يستدل على شيء من هذا مما ورد في رؤيا ١٨:١١-١٤ حيث وردت اسماء ما يزيد على الثلاثين صنفا من اصناف السلع التجارية مع بكاء التجار على خراب المدينة . والسلع التجارية هذه مثلت العلاقات التجارية مع اسبانيا والبحر الاحمر وصور وافريقيا الشمالية وافريقيا الوسطى ، والهند
- ٨٩ -