انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

يوحنا حين رأى الرؤيا وكتب السفر في المنفى يشخص ببصره وبصيرته، باهتمام وحنو، نحو الكنائس والالم يجز في قلبه لشعوره بما يحيط بهم من الظروف القاسية المرة . فجالت في فكره الاسئلة الآتية : ما هي النتيجة المتوقعة ؟ هل حكم على المسيحية بالفشل ؟ هل فقد الله قوته ؟ لماذا لا يتدخل الله ؟ عندما ظهر المسيح الفائق « ليكشف » له عن الامور المستقبلة ضمن هذا الاطار من التفكير يستطيع الانسان ان يشعر برنة الاسى والتنهد العميق تتردد مع زمجرة الايمان المنتصر الذي يتخلل السفر بكامله .

الاحوال في الامبراطورية الرومانية

حيث ان سفر الرؤيا يصور الحكومة الرومانية في نزاع مع الكنيسة المسيحية ، يستحسن ان ترسم صورة واضحة لعدوة الكنيسة العظيمة هذه . في القسم الاخير من القرن المسيحي الاول واثناء كتابة سفر الرؤيا كانت رومية قريبة من ذروة عظمتها . امتدت حدودها من الجزر البريطانية في الشمال الى الصحراء الافريقية جنوبا . ومن الاوقيانوس الاطلنتيكي في الغرب الى نهر الفرات في الشرق . يصف سفر الرؤيا مدينة رومية في ١٧ : ١ بانها « زانية جالسة على مياه كثيرة » . ويأتي شرح هذه « المياه الكثيرة » في رؤيا ص ١٧:١٥ حيث يقول عنها انها « شعوب وجموع وامم والسنة » . هذه الشعوب التي حكمتها رومية كانت كثيرة جدا وكانت في تلك الايام ترى ان رومية هي العالم بجملته .

كانت الامبراطورية مربوطة بعضها مع بعض بواسطة جيوش جرارة مدربة تدريبا حسنا . وخصصت التخوم النائية بحاميات من الجنود المتمرنين الذين مارسوا حياة الجندية الرومانية . وامتد الخوف من الفرق الرومانية الى اماكن بعيدة اذ ظهر انها لا تغلب . والجنود الرومان هم الذين اعدوا عاصمة الدنيا لتكون مدينة الفنى والتنعم .

شيدت رومية على اساسين هما الفتح والتجارة . فشبكة الطرقات العامة جعلت التجارة الواسعة في تلك الايام ممكنة . يستدل على شيء من هذا مما ورد في رؤيا ١٨:١١-١٤ حيث وردت اسماء ما يزيد على الثلاثين صنفا من اصناف السلع التجارية مع بكاء التجار على خراب المدينة . والسلع التجارية هذه مثلت العلاقات التجارية مع اسبانيا والبحر الاحمر وصور وافريقيا الشمالية وافريقيا الوسطى ، والهند

- ٨٩ -