صفحة 9
www.christianlib.com
الفصل الاول
طبيعة الادب الرُّؤيوي
ينتمي سفر الرؤيا الى صنف خاص من الكتابات تعرف بالرُّؤيوي (الابوكلبتك) . وهناك مقدار معين من الغموض يحيط بهذا النوع من الادب . وبعض القراء يهملون سفر الرؤيا صراحة بسبب هذا الغموض الظاهري ، مع ان الافضل ان ندرك ان في هذا النمط من الكتابة كشف الغطاء عن رسالة وهذا لا يبدو لنا الا عند بحثنا الجدي عن قصد الكاتب واسلوبه في جعل ذلك القصد معروفا . ان الكلمة اليونانية apokalypsis هي كلمة مركبة تعني « رفع القناع » . فقصد الكاتب اذن لم يكن ستر رسالته بل بالحري زيادة توضيحها برفع القناع بواسطة العلامات والرموز . وهذا الاسلوب هو احد اشهر الاساليب الادبية للتعبير عن التفكير الديني . لذلك نجد في كل الديانات الاخرى فروعا خاصة منه . اما في الدين اليهودي فهو ذو اهمية خاصة . لهذا السبب ولسبب علاقته بالادب المسيحي ينحصر بحث الادب الرُّؤيوي هنا على الاكثر بالانتاج اليهودي .
الادب الرُّؤيوي اليهودي
بعد اختتام عصر النبوة العظيم في العهد القديم ابتلي اليهود بأوقات صعبة . وكانت تلك الاوقات المضطربة التي انبثق عنها الادب الرُّؤيوي الذي هو كناية عن سلسلة كتابات غير قانونية ظهرت في العصر الواقع بين سنة ٢١٠ ق.م. وسنة ٢٠٠ ب.م. وفيها عدة نقاط تميزها من سواها ، ابرزها استعمال الرؤيا كوسيلة ادبية لايراد تصورات كاتبها .
١ - الهيئات الكامنة وراء الادب الرُّؤيوي
عند رجوع اليهود من بابل الى فلسطين - وقد كانوا محاطين بالوثنية بمختلف عقائدها - كانوا لا يزالون شديدي التمسك بالتوحيد . ولم يكن لليهود ما يضايقهم في زمن النفوذ الفارسي وديانته الزورواسترية القريبة من التوحيد باستثناء محاولات ضئيلة . ولكن بمجيء السلطة اليونانية ظهر الى الوجود مجرى حوادث جديدة فازدراء الثقافة اليونانية الهادىء بما سواها سيطر على كافة الشعب وأغوى كثيرين منهم حتى انهم خانوا عهد ولائهم لديانة آبائهم وجنح كثيرون من الداخلين في
- ٩ -