انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

نريد ان نقراه جهارا . وهم يشهدون على انفسهم ويقولون ، طرح الرومانيون عنهم كل ما هو صالح وشريف . وازدادت الجرائم ، والرذيلة لم تتستر . وعم التنافس الفظيع على الخلاعة والشر . وصار الزواج مسألة معاملة تجارية يعقد بكل سهولة وينفك بسهولة ايضا . قال سينيكا ، كانت هناك نساء يحسبن سنيهن ليس بعدد الحكام والقناصل بل بعدد ازواجهن . واحتقر الزواج لدرجة ان القوانين ضد العزوبة صارت ضرورية ولازمة . وصار الاولاد حملا ثقيلا فوكل امر العناية بهم وتربيتهم للعبيد او بيعوا هم عبيدا . بالطبع نظر المسيحيون الى تلك الاحوال بكل اشمئزاز وكراهية . وراوا ديانتهم في خطر التحطيم من نظام كهذا ، وفكروا في عواقب ما سيحدث وهكذا دعت الحاجة الماسة لكتابة سفر الرؤيا ليروا النصر الاكيد الى جانبهم .

لم تكن رومية مركز الحكومة والثروة فقط بل كانت مركز الادارة الدينية ايضا . كانت ديانة تلك الايام مزيجا من الخوف والخرافة والطقوس . واكثرية الشعب كانت تعتقد بوجود آلهة ولكن ثقتهم تزعزعت حين لم تقدر الالهة ان تساعدهم . كان الشكل والطقس قد شغل قسما كبيرا من ديانة تلك الايام . وتقصير ديانتهم سنين كثيرة بصورة عملية ادى الى انهيار الديانات القديمة فوجدت الديانة المسيحية في هذا الظرف ارضا خصبة للبذر وحققت نتائج حصاد عظيم من البذار الذي زرعته . الا ان القانون الروماني كان يتضمن في اعماقه ان الامبراطور هو شخص الهي . وبعض الاباطرة عظموا هذا الامر وبعضهم لم يهتم به . ففي عصر الامبراطورية المتعلق بدرسنا الحاضر كان قد اتخذ تشديد جديد على الفكر القديم . لان دومتيان كان يسره جدا ان ينظر اليه كاله وان يعبد كذلك . اما المسيحيون فكان هذا التعبد والخنوع في نظرهم عبادة وثن وانكارا قاطعا للايمان بالمسيح . وفي الوقت نفسه كان الرومانيون يحسبون رفض عبادة الامبراطور علامة عدم الولاء للدولة ، وعمل خيانة . ففرضت عبادة الامبراطور على المسيحيين كامتحان لولائهم للدولة . ودعي المسيحيون اولا ليظهروا علامة تعبدهم وولائهم للامبراطور بوضع حفنة من البخور على المذبح ، ومن رفض ذلك اعتبر خائنا . في الوقت نفسه اعتبر قبول القيام بهذا الامر برهانا على ان الشخص الذي قام به ليس مسيحيا . ولكن كثيرون من المسيحيين لم يروا في ذلك العمل الذي لا معنى له اي ضرر لايمانهم المسيحي قاموا به لكي ينجوا من القصاصات . فالذين فعلوا ذلك قطعوا من شركة رفقائهم الاخرين لانكارهم .

٩١