صفحة 96
www.christianlib.com
ديباجة ١:١-٨
كلمة الافتتاح في السفر هي « اعلان يسوع المسيح » ورأي الكاتب هو ان هذا اعلان يخص المسيح وهو يعلنه للذين يقرأون السفر . المسيح هو المعلن كما انه هو المعلن عنه في هذا السفر . والستار يزاح عن شخصه في هذا السفر ليكشف للاعين البشرية . فيوحنا لم يقل ان هذه « رؤيا يوحنا » كما تدل التسمية الموجودة في النسخ المنتشرة بيننا. في الاسفار الرؤوية اليهودية يعزى الاعلان الى بعض رجال اسرائيل العظام كابر هيم وعزرا وموسى واخنوخ وباروخ وغيرهم . اما يوحنا فيعزو هذا الاعلان رأسا الى المسيح الذي يعلنه ويوحنا ليس سوى شخص نقل الاخبار والرسالة ، رسالة رب مقام من الاموات ، ويريد يوحنا ان تعرف الكنائس ذلك بكل جلاء ووضوح . وهذه المعرفة وحدها فقط تستطيع ان تساعدهم على قبول رسالة الرجاء والتعزية الموضوعة في متناول قدرتهم . هذه رسالة اعطاها الله للمسيح ليظهرها او ليعرضها امام عبيده .
هذا رفع الغطاء عن « ما لا بد ان يكون عن قريب » . طبيعة ملكوت الله تمنع امكانية الانهزام . ولما كان يوحنا في بطمس ظهر انه سيعاني الانكسار ان لم يبادر الله ويتدخل في الحال . فهذه رسالة تقول ان الله آت عن قريب لتخليص شعبه . وضع التركيب اليوناني تحت الدرس لمناسبة تفسير هذا السفر بالاسلوب المستقبلي . هنا تكفي مراجعة مختصرة لما حدث . فالكلمة المترجمة ب « لا بد » في الاصل اليوناني هي فعل موضوع للمجهول غير شخصي ويشير الى ضرورة ادبية . فطبيعة المسألة تقضي بأن الامور المعلنة يجب ان تحدث عن قريب حتما . والزمن المستعمل للفعل المترجم (( ان يكون )) الذي لا يتضمن معنى الاستمرار او الاعادة يضيف الى ذلك ان عملا سريعا ومباشرا ضروري وواجب وشبه الجملة من الجار والمجرور (( عن قريب )) تتضمن المعنى المقصود منها اي « العجلة والسرعة » فبعد الفين او ثلاثة آلاف سنة يكون الوقت قد فات . اذ ان الاشياء المعلنة هنا تتطلب الاسراع في الحدوث لئلا تفشل القضية ويقضي دومتيان على المسيحية ويقتلعها من جذورها . فكل مسعى لجعل معنى العبارة هذه مقتصرا على الحتمية فقط دون السرعة لا يستطيع
- ٩٦ -