انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

السامى ، وعندما يقول [ لأنا نحن المؤمنين – أو الذين آمنوا فى الماضى ندخل ( مضارع ) الراحة ] فهو يؤكد أن الراحة التى يفكر فيها هى اختبار مازال فى طريقه إلى التحقيق . فهى ليست ببساطة شيئا نرجوه فى المستقبل ، بل هى جزء جوهرى من الحقيقة الحاضرة بالنسبة للمسيحيين . ومن الغريب أن كلمة « المؤمنين » مصدر مشتق ليس من فعل مضارع ، ولكن الواضح أن الكاتب يتعمد الإشارة إلى حادثة التجديد . وواضح أن التحذير فى ( عدد ١ ) قصد به أولئك الذين قصر إيمانهم عن الاستفادة بتدبيرات الله لهم . ومن المفروض أن القراء الأصليين لاحظوا الطبيعة الروحية « للراحة » والتى لم يُعَرِّفها الكاتب بعد . على أنه يقدم تلميحاً إليها فى العبارات التالية – مع كون الأعمال أكملت منذ تأسيس العالم – وكأنه يريد أن تعود أفكار قرائه إلى ما قبل التجوال فى البرية ، إلى عملية الخلق ذاتها . وواضح ارتباط التعبيرين « راحتى » الوارد فى الاقتباس ، و« أعماله » الوارد فى التفسير ؛ أى أن ما يدخله المؤمنون الآن ما هو إلا نوع من الراحة قد تمتع به الخالق عندما أتم أعماله ؛ بمعنى أن فكرة الراحة هى راحة إتمام وليست راحة بطالة ( ومع ذلك فانظر تفسير عدد ١٠ ) . ومن المهم أن نلاحظ أن الراحة ليست شيئا جديدا لم يُعْرَف ولم يُخْتَبَر حتى جاء المسيح : بل كانت متاحة فى كل تاريخ الإنسان . وهذا التوجيه بالعودة إلى عملية الخلق يُرسى الفكرة على أوسع أساساتها ، بل قد تبدو كما لو كانت تشير إلى أنها جزء من قصد الله من أجل الإنسان . فالراحة حالة أفلتت من بحث الإنسان عنها ، ولا يمكن أن تُنال حقاً إلا عن طريق المسيح .. ويسوع نفسه دعا الناس إليه ليجدوا راحة ( مت ١١ : ٢٨ – ٣٠ ) .

العددان ٤ و ٥ :

ثم يأتى بعد ذلك باقتباسين يؤيدان النقطتين اللتين سبق أن أثبتهما : وهما حقيقة الراحة ، وفشل إسرائيل فى نوالها . يأتى الاقتباس الأول من تك ٢ : ٢ ، ولكن يقدم له بالصيغة العامة لأنه قال فى موضع ، وهى صيغة مماثلة جداً للمستعملة فى ٢ : ٦ ، إن سلطان الآية ، له أهمية أعظم من تحديد الشاهد . وتنشأ الإشارة إلى « اليوم السابع » مما سبق أن قيل فى عدد ٣ ، وتجيىء لذكر آخر لراحة السبت فى عدد ٩ . فهذه الإشارة إلى اليوم السابع قادت بعض المفسرين القدامى إلى التمسك برأى يجزيء التاريخ إلى ٦٠٠٠ سنة أثناءها يجرى الله إتمام الأشياء ، يتبعها ألف سنة راحة ( هكذا رسالة برنابا ١٥ : ٤ – إلخ . ) .

١٠٥

christian-lib.com