صفحة 106
أما الاقتباس الثانى فيقدم له بالصيغة وفى هذا أيضاً ( أى : ثم فى هذا المكان أى مز ٩٥ ) . ويكرر هذا الاقتباس ما سبق أن اقتبس فى ٣ : ١٨ ، وواضح أن الكاتب يهتم بأن يبرز هذه الفكرة لقرائه وسامعيه . وهذا يركز الأضواء حول حقيقة أن الكلمة الأخيرة لله ذاته – وليس لغير المؤمنين أو المسخطين .
العددان ٦ و ٧ : ومع أن الاستنتاج الذى يمكن التوصل إليه من هذه الاقتباسات لا يقدم بوضوح منطقى ، لكن المعانى المتضمنة فيها واضحة بصورة كافية . وتربط فإذ – عدد ٦ – مع عدد ٤ و ٥ ، ويفيد الاستنتاج بأن قوماً يدخلونها . ولابد أن يكون خط سير الفكرة : أنه حيث أن الإسرائيليين لم يدخلوا قط أى الذين بشروا أولاً ، فلابد أن يدخل آخرين إذ لا يمكن إبطال وعد الله ، بل لابد أن يتم . والغريب أنه فى هذه النقطة لم يأت الكاتب بأى ذكر لدخول الجيل الثانى من الإسرائيليين إلى كنعان مع أنه يذكر يشوع ( عدد ٨ ) .. ولا زالت المقارنة بين موسى الممثل الرئيسى لعهد الله القديم ، وبين المسيح الذى افتتح العهد الجديد . ومرة أخرى تتركز الفكرة على أن الإسرائيليين لم يدخلوا ، ومرة أخرى يذكر القراء أن السبب فى عدم دخولهم كان لسبب العصيان ؛ وليس لهم أن يلوموا إلا أنفسهم . ولكن هذا الانتقال من موسى إلى المسيح يستدعى إعادة تفسير لكلمة « اليوم » الواردة فى مز ٩٥ ، والتى سبق أن أعيد تفسيرها ، بعد أحداث البرية بعدة قرون . فيذكر الكاتب مرة أخرى موضوع « اليوم » مع تفسير آخر غير عادى : يعين أيضاً يوماً والفعل معناه : ( يعين حدوداً ) وهو مناسب جداً كمقدمة للمعنى الممتد الذى يضعه الكاتب للاقتباس . ومع أن فاعل التعيين متروك بدون تعريف ، فواضح أن المقصود هو الله .
ثالثاً فى داود أى فى شخص داود . وهذا يوضح بجلاء اقتران العصر الإلهى مع البشرى فى كتابة الأسفار المقدسة ومع أن الاقتباس ينسب الكلمات إلى داود ، لكن روح الله هو الذى يتكلم فيها . وأيضاً ، مع أن القساوة حدثت فى البرية لكن داود بعد زمان هذا مقداره – كلمات تبين اقتناع الكاتب الراسخ أن كلمات الله ذات مفعول دائم . هذا هو سبب اهتمامه لأن يكتشف تناسب الكلمات مع عصره . وتكرار الجزء الأول من رسالة التحذير المقتبسة من مز ٩٥ فى أصحاح (٣) يزيد من رهبة التحذير الذى تحتويه الكلمات ، كأنها جرس يصلصل باستمرار « اليوم ، لا تقسوا – اليوم ، لا تقسوا – » وكما يقول بروس « بكثرة التكرار يجاهد كاتبنا لأن يقنع قراءه بأن التحذير الإلهى ينطبق عليهم كما كان فى أيام موسى أو داود » .
١٠٦