انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

العددان ۸ و ۹ : وفى هذه المرحلة يبدو أن الكاتب يتأمل فى اعتراض محتمل – افتراضاً وليس واقعياً – يقول : مع أن موسى لم يستطع أن يدخل شعب إسرائيل إلى كنعان بسبب عدم إيمانهم ، لكن يشوع فعل ذلك ، والقوم المذكورون فى عدد ٦ ، لابد أنهم كانوا الشعب الذى أدخله . ففى هذه الحالة يكون يشوع نداً للمسيح الذى يدخل شعبه إلى راحة روحية . ولكن الكاتب لا يفكر بهذه الطريقة ، بل يدلل ، على أساس أن الله يتكلم عن يوم آخر – على أن عمل يشوع لا يمكن أن يكون هو إتمام الوعد . وفى الحقيقة أنه باستعادة المرنم لموضوع هذه الراحة ، وتطبيقها على يومه وعصره ، يتضح أنه لا يفكر فى الراحة التى حصل عليها يشوع . وفضلاً عن ذلك فإن ما فعله يشوع كانت له أهمية وقتية فقط بالمقارنة براحة الخليقة غير المتغيرة التى استراحها الله . والحق أن فكرة الله عن « الراحة » مختلفة كلياً عن فكرة الإنسان . ويستخدم الكاتب هنا كلمات المرنم لكى يحول أفكار القراء نحو الفكرة الروحية ، نوع الراحة التى يمكن بحق أن تسمى راحة الله .

أما عدد ٩ فيقدم للنتيجة بالكلمة « إذاً » مما يوحى بأن النتيجة لا جدال فيها . ووصف الراحة على أنها « سبت » مهم إذ يستخدم كلمة (sabbatismos) التى لا توجد فى أى مكان آخر . وربما صاغها الكاتب ( هكذا يقول مولتن ومليجان ) لأنها تميز بجدارة بين الراحة الروحية وراحة كنعان ( ترد بالمزمور كلمة (katapausis) )(١) فأولئك المؤهلون لهذا « السبت » يسمون « شعب الله » مما يميزهم عن الإسرائيليين غير المؤمنين . فالحق أن هذا تعبير محمل بالمعانى ، مناسب للمجتمع العالمى ، الذى يضم كلاً من اليهود والأمم ( قارن استعمالاً مشابهاً فى ١ بط ٢ : ١٠ ) . والقول شعب الله هنا له مغزى خاص ، إذ يسر الله بأن يدعو المؤمنين شعبه : مجتمع جديد ، مكرس لاستماع صوت الله وإطاعته ، حتى حل إسرائيل القديم الذى فشل لدى اختباره .

عدد ١٠ : يقدم هذا العدد إيضاحاً لراحة السبت . فهى راحة الله ، ولهذا فلا يليق تطبيقها على راحة أقل قدراً . ويشارك شعب الله فى راحة الله . وما فعله يفعلونه .

(١) يوجد سند ضئيل لرأى ( كلمان ) باستعمال الغنوسيين لكلمة ساباتسموس كخروج ، حيث أن الدليل الوحيد على هذا هو فى العظات المنسوبة كذباً لأكليمنضس .

١٠٧

christian-lib.com