انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

فبكونهم منتسبين إليه يشتركون فى اختباراته . ولا يوجد شك فى أن الكاتب يعلم ضمناً أن سبب راحة المؤمنين الحالى يتصف بأنه حقيقى كراحة الله . وهو ليس أملاً بعيد المنال ، بل هو أمل فورى التحقيق . ومع ذلك فالكاتب لا يزال يخشى أن تفوت الراحة الموعودة بعض القراء ومن هنا تأتى النصيحة فى عدد ١١ . إن تمجيد الراحة لا يعنى أن العمل نكبة . « فالراحة » هنا لا ينبغى النظر إليها على أنها بطالة . وفى الحقيقة أن الفصل كله يوحى بأنه بعد عمل الخليقة بدأ الله راحته ، والمفروض أنها لازالت مستمرة . لكن لا يوجد ما يشير إلى أن الله انسحب من كل انشغال بنظام الخليقة بعد عملية الخلق ( كما يتشبث بذلك الربوبيون ) . وكما يقول هيرنج : « إن الراحة هنا لا يجب أن تعنى مجرد السكون والاسترخاء ، بل أيضاً السلام ، والفرح ، والوفاق والانسجام » .

٢ - ضرورة الإلحاح فى طلب الراحة ( ٤ : ١١ - ١٣ )

عدد ١١ : هنا نصيحة أخرى من النصائح العديدة التى تَزَيَّن بها هذه الرسالة : فلنجتهد أن ندخل . وهذا تعبير فى صيغة تدل على الحاجة إلى بذل مجهود كبير ؛ فلا يمكن أن تُؤخذ كأمر مسلم به . ويتضمن الفعل (spoudezo) « = نجاهد » ) ؛ شيئاً من الاستعجال ، وهذا يتوافق مع التحذيرات المهيبة المتعددة التى يقدمها الكاتب . ومرة أخرى تذاكر عبرة شعب إسرائيل كالباعث الرئيسى للنصيحة . فواضح أن الكاتب يفكر فى وجود خطر كبير من أن يعيد التاريخ نفسه ، مع أنه يجب أن نلاحظ أنه لا يقدم أى إشارة تدل على أن قراءه – حتى ذلك الحين – قد سقطوا فى عبرة العصيان هذه عينها . ويمكن أن نفهم الكلمات اليونانية هنا بطريقتين : فهى إما تعنى : ( لئلا نسقط فى ذات العصيان ) أو أن تعنى ( لئلا نسقط على مثال من سقطوا فى العصيان ) . ولو أن الفرق فى المعنى ضئيل جداً ، لكن المعنى الأول طبيعى أكثر ، على أنه توجد دلائل كثيرة فى العهد الجديد على أن المسيحيين فهموا تشابهاً فى الاختبارات بين الإسرائيليين الأقدمين وبينهم ( مثلاً قارن ١ بط ، حيث تقدم أحداث الخروج البارزة أمثلة قوية ) .

عدد ١٢ : يوجد بلا شك ارتباط وثيق بين هذا العدد والسابق . فالتحذير فى الحقيقة مبنى على طبيعة الإعلان الإلهى . ولهذا كانت له خاصية تجعل مطالبه لا يمكن غض النظر عنها كما لو كانت بلا عواقب . وفى استعارة مؤثرة توصف الخواص القوية لـ الكلمة ، مما يؤكد ليس فقط على فعلها بل أيضاً على فاعليتها كـ ( كلمة الله ) .

١٠٨

christian-lib.com