صفحة 110
coptic-books.blogspot.com
وتتحدى فى كل إتجاه أولئك الذين يقصرون دون مستوياتها . إن كلمة الله فى مطالبها الذهنية والأخلاقية ، تلاحق الناس ، وتصيح فيهم مطالبة إياهم أن يصنعوا القرار الشخصى تجاوباً مع نصائحها ، ولاشك أن الكاتب يفكر فى خاصية التحدى الروحى الدائم الوجود والتى سبق أن انتقاها من قراءته لمزمور ٩٥ .
وتوجد أيضا مقارنة كلمة الله بسيف فى أف ٦ : ١٧ ، وكذا فى رؤ ١ : ١٦ حيث تستخدم فكرة « سيف ذى حدين » لتصف طبيعة الكلمات التى تخرج من فم ابن الله المجيد وتوجد أيضا فى إش ٤٩ : ٢ ، وسفر الحكمة ٧ : ٢٢ . وفى أفسس ترد فى قرينة السلاح الروحى وبصورة خاصة الذى يستخدم للهجوم ضد أجناد الشر . أما هنا فيقع التنبيه على طبيعة الكلمة المؤثرة . ويعبر عن هذه الطبيعة فى صيغة أفعل التفضيل أمضى . وإن قدرة السيف ذى الحدين على الاختراق هى ما أثرت فى الكاتب بقوة . وحتى مع ذلك فإنه لم يف « الكلمة » حقها للتعبير عن فعلها .
ويُفصِّل الوصف الآتى هذا الجانب التأثيرى للكلمة « خارق إلى مفرق النفس والروح » . وهذا يجذب الانتباه بصفة خاصة إلى الفعل الفاصل لكلمة الله . ولكن بأى معنى قصد هذا ؟ ورغم أن البعض قد رأى فى تأثير الكلمة أنها تفصل النفس عن الروح ، ومع ذلك فيبدو أن المقصود هو أن التأثير فى النفس وكذلك فى الروح أى أن فعل الكلمة يكشف الطبيعة الحقيقية لكليهما(۱) . وفى هذه الحالة فإنه يمكن اعتبار الكلمة مؤثرة فى الشخص كله نفساً وروحاً . فإن أخذنا بالرأى الأول كان المعنى إن تأثير الكلمة كامل لدرجة أنه يصل إلى الخط المشهور بغموضه بين النفس والروح فيفصل بينهما . وكلا التعبيرين خارقة ، مفرق ، لم يستعملهما سوى هذا الكاتب فى كل العهد الجديد . والكلمة الأخيرة منهما ترد أيضا فى ٢ : ٤ حيث تتعلق بتوزيع الهبات الروحية ، ولكن واضح أن المعنى مختلف هنا . ويتركز استعمال العهد الجديد لكلمة (pneu'ma) عن ( روح الإنسان ) ، على الجانب الروحى منه أى حياته فى علاقته مع الله ، بينما تشير [ نفس ] إلى حياة الإنسان بغض النظر عن اختياره الروحى أى حياته فى علاقته مع نفسه ، عواطفه وفكره ، ويوجد تباين قوى بين التعبيرين فى لاهوت بولس .
(۱) يقول س . سيلك إنه يرى تأثير فيلو هنا فى التمييز بين النفس والروح حيث الروح أسمى من النفس ، وأنها وحدها تستطيع أن تفهم التعليم الإلهى .
۱۱۰
christian-lib.com