انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

وعندما يمتد التأثير الخارق إلى المفاصل والمخاخ والأفكار والنيات يتضح بجلاء أن الكاتب يفكر بهذا في الشمول ، وموضوع كلمة الله تؤثر فينا إلى حد تمييز نياتنا ، وهذا أمر غاية في التحدى . فإنه لا شيء محجوب عن كلمة الله التي تكشفنا ، حتى أفكارنا الدفينة . وهى تؤثر بطريقة فاحصة في كل الإنسان ، كما يوضح جلياً العدد التالي .

عدد ١٣ : يؤيد الكاتب الآن ما سبق قوله بعبارة أشمل عن العلاقة بين الخليقة والخالق ، مع أن الله نفسه لا يذكر هنا . ولا يوجد شك في أن الوصف المعبر « ذلك الذي معه أمرنا » إشارة إلى الله . ومعنى التعبير « ذلك الذي إليه يجب أن نعطى حساباً » . وهذا يذكرنا بيوم الحساب ، الذي في ضوئه يجب أن يفهم كل العدد . إنه تحذير نافع أن نعلم أنه لا يمكن أن يختفى أى شيء أو أى شخص عن أنظار الله . إذ يقول إن كل الخلائق وكل شيء عريان . وهذا تعبير يؤكد الانكشاف الكامل أمام الله . كذلك يقول ومكشوف وهو لفظ يحمل الكثير من المعانى ، ولا يرد إلا في هذا المكان في العهد الجديد ، ولا يرد فقط في الترجمة السبعينية . ويعنى حرفياً « يلوى الرقبة للخلف » ( كأنه في مصارعة ) ولكن معناها الثانوى هو « يلقى عارياً » ، إما بالهزيمة ، أو بأن يرغم على أن يسقط منبطحاً ، أو مثل ما يقصد به هنا من استعمال مجازى « يرقد عارياً » - تعبير يعنى إن الله يضمن أنه ولا واحد يستطيع أن يخفى وجهه عن عينى الله : فإن رأسه مضغوط للخلف ، كناية عن كشفه كشفاً كاملاً لمرأى الله . وهذه الفكرة المهيبة تجهز طريقاً للجزء الرئيسى التالى الذى يوضح الكاتب فيه غرض عمل المسيح الكهنوتى وتأثيرة . إن عدم إمكانية إخفاء أى شيء يزيد من كون الحاجة ملحة جداً ، إلى ممثل مؤثر وفعال يستطيع أن ينوب عن البشر .

هـ - رئيس كهنة عظيم ( ٤ : ١٤ - ٩ )

سلّم الناموس الموسوى بالحاجة إلى رئيس كهنة يستطيع أن يتوسط بين الله والناس ، ورتب تدبيراً لذلك . ولكن كهنوت هرون به عدة ضعفات . ويبين الكاتب أن المسيح رئيس كهنة من نوع متفوق . وفى فصل اعتراضى يحذر الكاتب القراء من عواقب الارتداد عن الإيمان المسيحى . وتقود مسألة النوع والرتبة التي ينتمى إليها كهنوت

١١١

christian-lib.com