صفحة 113
عدة مرات فى هذه الرسالة ، مرادفاً للقب « المسيح » وحده ( وقد ورد كل من اللقبين ٩ مرات ) ويُظهر للكاتب دقة وحصافة وتمييزاً فى استعمال الأسماء . واهتمامه الأكبر هو أن يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن رئيس كهنتنا ليس سوى يسوع التاريخي ، وفى ذات الوقت ، يردد ما سبق أن أوضحه من أن يسوع هذا هو « ابن الله » أيضاً ومع أن بنوة يسوع لله واردة فى الجزء السابق من الرسالة ، فاللقب ابن الله لم يستخدم إلا فى هذه النقطة من المناقشة ؛ وبلا شك قصد عمداً هنا أنه يقدم لاقران لاهوت يسوع وناسوته باعتبارهما أهليته الكاملة لأن يكون رئيس كهنة أسمى من الآخرين . كذلك يستخدم فى ٦ : ٦ ، ٧ : ٣ ، ١٠ : ٢٩ – وفى الموضع الأول وفى الموضع الأخير يستخدم اللقب ابن الله للحديث عن الشخص الذى يشهّر به المرتدون .
بعد تقديم رئيس كهنة عظيم بهذا المقدار ، فلا عجب أن تأتى النصيحة فوراً : فلنتمسك بالإقرار . والفعل المستعمل هنا (kratomen) ويعنى ( تشبث بـ ) كما لو كان يتطلب قراراً حاسماً من جانبنا . ومع نفس المفعول به « إقرار » ترد مرة أخرى ذات الفكرة مع تغيير طفيف فى الفعل (katechómen) فى ١٠ : ٢٣ . وقد قابلنا الكلمة فى ٣ : ١ ( اعترافنا ) ؛ وتعتبر فكرة رئيسية فى هذه الرسالة حيث أنه توجد صلة مباشرة بين الفصل الذى أمامنا و ر ١٠ : ١٩ – ٢٣ . وفى الحقيقة يمكن أن يعتبر ٤ : ١٤ – ١٦ كمقدمة لموضوع رئيس الكهنة و ١٠ : ١٩ – ٢٣ كخاتمة له . وفى كلا الفصلين ترد فكرة التمسك بالإقرار ، وفكرة الاقتراب إلى الله عن طريق رئيس الكهنة العظيم ، وفكرة الثقة (parrésia) فى عمله هذا . إن تماثل الأفكار عجيب بحيث لا يمكن أن يكون عارضياً أو مصادفة . وهذه الأفكار تعكس غرض الكاتب فى بناء رسالته . وفى سبيل تفسيره موضوع رئيس الكهنة يتخذ اهتمامه مساراً عملياً لا نظرياً ، أى أنه ينصح قراءه بالاقتراب .
عدد ١٥ : رغم أن الكاتب وضح قبلاً قدرة رئيس كهنتنا على مواساة المجربين ، ( فى ٢ : ١٨ ) إلا أنه يعود الآن ليعبر عن ذات الفكرة بصورة سلبية ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى . . . فلماذا يتحول الكاتب من الصيغة الإيجابية إلى السلبية ؟ يبدو أنه يحس بوجود اعتراض ، بأن يسوع بعيد جداً عن احتياجات الإنسان بصورة ما . وإن صح هذا ، فيسرع الكاتب لكى يزيل هذا الخوف . وتقدم العبارة هنا كسبب للتمسك كما يدل على ذلك الحرف لأن . فإن ثقتنا مرتبطة ارتباطاً مباشراً بقدرة رئيس
۱۱۳