صفحة 114
coptic-books.blogspot.com
كهنتنا . ولا يرد الفعل يرثى ( sympatheó ) ( حرفياً يتألم مع ) فى كل العهد الجديد إلا فى هذه الرسالة ، ( فى هذا المكان وأيضاً فى ١٠ : ٣٤ ) وهو هنا يتحدث عن مواساة المسيح لشعبه وفى ١٠ : ٣٤ عن مواساة المسيحيين للمساجين . وإن القدرة على المواساة عند المسيحيين مبنية على قدرة المسيح على ذلك ، وفى الحالة الراهنة فإن موضوع الرثاء هو ضعفاتنا . وفكرة ضعفاتنا هذه ، بما تتضمنه من الدراية بحاجاتنا ؛ ترد فى أماكن أخرى من الرسالة ، مقترنة بضعفات نظام كهنوت هرون ( ٥ : ٢ ، ٧ : ٢٨ ) ، وتقف على النقيض تماماً من خلو رئيس كهنتنا العظيم من هذا الضعف . والحق أنه فى هذا المعنى يرتفع فوق كل احتياج ، فهو فى موقع القدرة أن يرثى لضعفاتنا . والكلمة ضعفات كلمة شاملة تحتوى أى صورة من الاحتياج المحسوس إذ توجد مواساة للمحتاج ولكن لا توجد مواساة للمكتفى بذاته .
وحتى لا يظن البعض ، أنه رغم قدرة رئيس كهنتنا على المواساة فهو لا يقدر أن يعرف التجارب التى تنقض على الناس الآخرين ، فإن الكاتب هنا يشير بوضوح إلى تجارب يسوع . إنه مجرب فى كل شىء مثلنا . فهذا توضيح أكثر تحديداً مما جاء فى ٢ : ١٨ ، حيث تذكر تجربة يسوع كضمان لقدرته على عون المجربين . وهنا يوجد تأكيدان يثيران مشكلة خطيرة : وهى أن تجاربه مثل تجاربنا مثلها وأنها قد امتدت إلى كل الجوانب فى كل شىء . فالكلمة الأولى قد تعنى أن طبيعته مثل طبيعتنا ، لكنها لا تعنى أن تجاربه مثل تجاربنا . ولكن هذا لا يجيبنا مضمون العبارة التالية : « فى كل شىء » والتى تضع يسوع مع ذات الصنف الذى نحن منه فيما يتعلق بالتجارب . وهذا أمر مشجع جداً لنا ، إذ يعزينا جداً أن تكون تجاربه مثل تجاربنا .
ولكن تنشأ المشكلة من الاستثناء الذى فى العبارة اللاحقة بلا خطية ؛ حيث أننا نجرب فنخطىء ، وأما هو فيجرب ولا يخطىء : فكيف يمكن أن تكون تجاربه مثل تجاربنا ؟ إن لم يكن له ميل للخطية مثلنا ، أفلا يكون تمييزاً عنا بموقع فيه تتميز تجربته عن تجربتنا ؟ ولحل هذه المعضلة يجب أن نلاحظ أن التجربة فى حد ذاتها ليست خطية . بالحري الفكرة هى التعرض للاختبار أو الغواية . وواضح أن هذا ممكن بدون الخطأ . بالتأكيد يمكن أن يعتبر تعرض يسوع للتجربة من نوع مختلف عن نوع تعرض البشر لها لأن يسوع ليس له ميل للخطية ، ولكن هناك اعتبار آخر فإن امتحانه هو من كل جوانبه أشبه بامتحاننا . ولم يكن اختبار يسوع محصوراً فى التجارب الثلاث المسجلة
١١٤
christian-lib.com