انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

عنه في البرية، بل كانت شاملة كل خدمته. ويكفى أن نعرف أنه عبر في ضغوط وتوترات لم يُجَرَّبْ فيها أى إنسان آخر. والأعظم في هذه الحالة يحتوى الأصغر. فما أتفه تجاربى إذا قورنت بما عاناه هو حتى مع اعتبار ميلى للخطية الذي يخلو منه الشخص الإلهى الكامل. فكونه بلا خطية، موضوع أمام شعبه ليس كمثال بقدر ما هو موضوع أمامهم كمشجع وملهم(١). إن رئيس كهنتنا عالى الخبرة في تجارب حياة الإنسان.

وبهذه العبارة المحددة والهامة عن خلو يسوع من الخطية، يمكننا أن نقارن قول بولس في ٢ كو ٥ : ٢١. فإنه لعامل مكمِّل لتعليم العهد الجديد – ومهم جداً بصفة خاصة بالنسبة لتعليم كاتب هذه الرسالة عن رئيس الكهنة ( قارن العبارات الواردة في ٧ : ٢٦ – إلخ ) – أن يسوع رغم كونه إنساناً، إلا أنه كان بلا خطية.

عدد ١٦ : ثم تلى ذلك نصيحة أخرى سبق الإشارة إليها أعلاه، كما أنها سترد في ١٠ : ٢٢ و ٢٣ أيضاً، عن إمكانية التقرب إلى الله ؛ الأمر الذي يسيطر على فكر الكاتب. وتوجد هنا عدة مظاهر جديرة بالملاحظة : أولاً تقرب المسيحى إلى الله يجب أن يتصف « بثقة » أو بجرأة، وبحرية التعبير، والتخلص من الخوف. هذه هي أولى المظاهر الأخاذة لطريقة التقرب المسيحية إلى الله، أنها خالية من الموانع والمحظورات حتى بشعور الرهبة في محضر الله. وهذا ينعكس بوضوح في الصلاة الربانية، حيث نعلن جرأة رائعة باستعمال نداء مثل أبانا. والمظهر الثانى هو تعبير عرش النعمة. العرش رمز للملك ويمكن أن يكون مثيراً لرهبة شديدة جداً، لولا أن خاصيته الرئيسية هي النعمة أى المكان الذي منه ينبعث فضل الله المجانى. في ٨ : ١ ، ١٢ : ٢ يرى يسوع المسيح جالساً في يمين العرش، إنه هو الضمان أن هذا مكان النعمة. ومظهر ثالث هو اقتران « الرحمة » و« النعمة »، كأفضال خاصة آتية من العرش. وقد سبق وصف رئيس كهنتنا بأنه « رحيم » ( قارن ٢ : ١٧ ). هذا موضوع شائع في العهد الجديد وأحد المميزات الخاصة لرسائل بولس. والمظهر الرابع هو : العون الذي يأتى في حينه. إن تقديم النعمة هو بلا حدود، والشرط الوحيد هو الرغبة في استلامها، والشعور بعدم إمكان الاستغناء عنها.


(١) يقول وستكوت في تفسيره صـ ١٠٧ إن المسيح شارك تجاربنا ولكنه بهذا الاستثناء إنه « لم تكن فيه نقطة تكون مصدر التجربة؟ ».

١١٥

christian-lib.com