صفحة 116
coptic-books.blogspot.com
الأَصْحَاحَانِ الخَامِسُ والسَّادِسُ
٢ - مقارنته بهرون ( ٥ : ١ - ١٠ )
عدد ١ : الأعداد الأربعة الأولى من الأصحاح الخامس تاريخية وتتعلق بنظام هرون . فإذا كانت الرسالة موجهة إلى المسيحيين من أصل يهودى ، تأتى هذه العبارات كمدكّر ، وتستخدم كخلفية لتقديم نظام أسمى . ولما كان الكاتب قد سبق أن أعلن أن يسوع المسيح رئيس كهنة عظيم ، فلابد أن يجرى مقارنة بين رتبته ورتبة هرون ، وذلك يخدم غرضين : فقد توضح أنه فى يسوع تتم كل المتطلبات فى رئيس الكهنة ؛ كما قد تظهر إلى أى حد يسمو عن نسل هرون . ولو لم يكن الهدف الأخير متضمناً ، لفاتنا المغزى الحقيقى لرتبة ملكى صادق .
تبدأ المناقشة بعبارة عامة عن وظيفة رئيس الكهنة . ثم إن هذا يرينا ارتباطها بالجزء التمهيدى فى نهاية ص ٤ ، كما يبين الرابط لأن . ففى الحقيقة تعتمد قدرة رئيس كهنتنا أن يعين على مدى اتمام المتطلبات . وهناك عدة صفات مذكورة بالتحديد :
(١) رئيس الكهنة أساساً هو ممثل للإنسان ؛ إنه مأخوذ من الناس فلأنه متخذ طبيعة الناس يستطيع أن يعمل باسمهم ويتضرع نيابة عنهم . كان هذا أمراً أساسياً في كهنوت هرون . ولم يطرح على بساط البحث موضوع إسناد الأمر إلى كائن أسمى إذ أن الأمر يحتاج إلى إنسان يفهم ويشعر كباقى البشر .
(٢) إنه « مُقام » . وحيث أن الفعل فى المبنى للمجهول فهذا يتضمن أن تعيين رئيس الكهنة هو من قبل الله . لم يقدم النظام الهروى فرصة انتخاب ديمقراطى . بل لتعيين بسلطان إلهى .
(٣) علاقة تعيينه فى ما لله . فعمله كوسيط واضح هنا إنه يتصرف نائباً عن الله إلى البشر ، ونائباً عن البشر أمام الله . وهذه وظيفة أساسية من وظائف الكهنوت .
(٤) وغرضه هو أن يقدم قرابين وذبائح عن الخطايا . ويبرز تعبير لكى نتيجة كونه وثيق الصلة بكل من الله والناس . والشيئان المقدمان ( قرابين وذبائح ) مرتبطان ببعض ارتباطاً وطيداً . بل فى الحقيقة قد تستخدم الكلمتان كل مكان الأخرى . ولكنهما هنا متميزتان . ففى هذه الحالة لابد أن تكون القرابين (dora) من تقدمات الدقيق ، والذبائح (thysias) متعلقة بالتقدمات الدموية . وفى الحقيقة كان الكاهن الهروى يتقرب
١١٦
christian-lib.com